جزاء المستكبرين عن السجود لآيات القرآن العظيم:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (( قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ بِمَكَّةَ، فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ) ) [1]
ما سبق من فضائل لكتاب الله تعالى، يعم كل القرآن وجميع آياته الكريمة، وقد ورد أيضًا فضائل مخصوصة لبعض سور وآيات الكتاب الكريم، نذكرها فيما يلي:
وهنا نذكر ما صح فقط من فضائل السور، ولا نذكر إلا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد تتبعت ما صح من فضائل السور والآيات وذكرتها هنا، أما غير ذلك فاعلم أنه لا يصح.
فمثلًا من المشهور عند الناس إثبات بعض الفضائل لسورة"يس"وكل ما جاء فيها ضعيف لا يصح كيس قلب القرآن واقرءوا يس على موتاكم ونحو ذلك .. وكذلك ما يذكر عن سورة الواقعة أنها تذهب الفقر .. فكل هذا لا يصح.
فما لم نذكره هنا فإنه لا يصح، وليعلم القارئ الكريم، أن القرآن العظيم كله له فضائل جمة، فكل فضل عام ثبت كما مر معنا في فضائل القرآن، فهو يشمل كل آية من آياته، فالقرآن كله رحمة ونور وبركة وشفاء وكله عليه البهاء والجلال والكمال، وكل حرف فيه بعشر حسنات، فكله كلام الله تبارك وتعالى.
ولكن بعض الآيات والسور جعل الله لها مزيدًا من الفضائل ونذكرها فيما يلي:
قال تعالى: (( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ) ) [2]
قال الكثير من المفسرين: هي الفاتحة وهو قول: عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم، وقول إبراهيم النخعي وعبدالله بن عبيد وابن أبي مليكة وشهر بن حوشب والحسن البصري ومجاهد وقتادة واختاره ابن جرير وابن كثير وغيرهم، وصحت بذلك الأحاديث منها الحديث التالي:
ـ (( عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ"اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ"ثُمَّ قَالَ لِي: لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ ) ) [3] .
ـ (( عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسيرٍ فنزل فمشى رجلُ من أصحابه إلى جانبه، فالتفت إليه فقال: ألا أخبركَ بأفضلِ القرآنِ؟ قال: فتلا عليه"الحمد لله رب العالمين") ) [4] .
(1) رواه البخاري في الجمعة باب ما جاء في سجود القرآن (1005) وفي تفسير القرآن باب فاسجدوا لله واعبدوا (4485) ، ومسلم في المساجد (902) ، والنسائي في الافتتاح (950) ، وأبو داود في الصلاة (1197) ، وأحمد (4014) ، والدارمي في الصلاة (1429) .
(2) الحجر 87
(3) رواه البخاري في تفسير القرآن باب وسميت أم القرآن (4474) ، والنسائي في الافتتاح (904) ، وأبو داود في الصلاة (1246) ، وابن ماجه في الأدب (3775) ، وأحمد (15171) ، والدارمي في الصلاة (1454) ، وابن حبان (777) .
(4) رواه ابن حبان (( 774) وقال الأرناؤط: إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (723) ، وصححه الحاكم (1/ 560) ووافقه الذهبي.