الصفحة 7 من 46

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: (( أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلام أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمِّ سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ ) ) [1]

(قَالَتْ هَذَا دِحْيَة) أَيْ اِبْن خَلِيفَة الْكَلْبِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور , وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالْجَمَالِ , وَكَانَ جِبْرِيل يَاتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبًا عَلَى صُورَته.

ووَقَعَ فِي"دَلائِل الْبَيْهَقِيِّ"وَفِي"الْغَيْلانِيَّات"مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ"عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا رَأَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّم رَجُلًا وَهُوَ رَاكِب , فَلَمَّا دَخَلَ قُلْت: مَنْ هَذَا الَّذِي كُنْت تُكَلِّمهُ , قَالَ: بِمَنْ تُشَبِّهِينَهُ؟ قُلْت: بِدِحْيَةَ بْن خَلِيفَة , قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيل أَمَرَنِي أَنْ أَمْضِي إِلَى بَنِي قُرَيْظَة". [2]

ـ (( عن أبي أمامة قال صلى الله عليه وسلم: إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها و تستوعب رزقها فاتقوا الله و أجملوا في الطلب و لا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته ) ) [3] .

قال المناوي: (إن روح القدس) أي الروح المقدسة وهو جبريل عليه السلام سمي به لأنه يأتي بما فيه حياة القلب فإنه المتولي لإنزال الكتب الإلهية التي بها تحيا الأرواح الربانية والقلوب الجسمانية فهو كالمبدأ لحياة القلب كما أن الروح مبدأ لحياة الجسد وأضيف إلى القدس لأنه مجبول على الطهارة والنزاهة من العيوب وخص بذلك وإن كانت جميع الملائكة كذلك لأن روحانيته أتم وأكمل ذكره الإمام الرازي.

(نفث في روعي) أي ألقى الوحي في خلدي وبالي أو في نفسي أو قلبي أو عقلي من غير أن أسمعه ولا أراه

(6) الرؤيا: أن يأتيه الوحي في المنام:

ـ (( عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ) ) [4]

ـ (( عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت رؤيا الأنبياء وحيًا ) ) [5] .

ـ (( عن معاذ قال: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما رأى في نومه وفي يقظته فهو حق ) ) [6] .

ـ (( عن عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قال: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثُمَّ قَرَأَ"إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ") ) [7] .

وصحت الأحاديث الكثيرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن جبريل عليه السلام كان يأتيه في المنام فيريه الجنة وبعض منازل أهلها فيها، وكذلك النار وأهلها، ورأى في نومه بعض الأنبياء والمسيح الدجال وغير ذلك.

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (( إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا ) ) [8] فمن شدة الوحي كان إذا جاءه تفيض جبهته الشريفة بالعرق.

(1) رواه البخاري في فضائل القرآن باب كيف نزل الوحي (4597) ، ومسلم في فضائل الصحابة.

(2) فتح الباري.

(3) رواه أبو نعيم في الحلية (10/ 26) ، والحاكم من حديث ابن مسعود وصححه (2/ 4) ، وابن حبان من حديث جابر (1085) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2085) ، وصححه الأرناؤط في زاد المعاد (1/ 79) .

(4) رواه البخاري في بدء الوحي (4) ، ومسلم في الإيمان (231) ، والترمذي في المناقب (3565) ، وأحمد (24681) .

(5) رواه ابن أبي عاصم في السنة (463) وقال الألباني: إسناده حسن.

(6) رواه ابن أبي عاصم في السنة (464) وقال الألباني: إسناده صحيح.

(7) رواه البخاري في الوضوء باب التخفيف في الوضوء (138) .

(8) رواه البخاري في المناقب (3567) ، ومسلم في الفضائل باب عرق النبي - صلى الله عليه وسلم - في البرد (4303) واللفظ له، والنسائي في الافتتاح (925) ، وأحمد (25002) ، والدارمي في النداء للصلاة (425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت