الصفحة 18 من 26

مع تطور الحواشي، وتجاوز مراحلها الأولية، وانقطاع الطالب لها سيتمحض عنها تعليقات نقدية، تنتهي إلى أفكار ورؤى وصور جديدة في الحياة العلمية والبحثية، بفضل استدامة النقد والتمعن والاعتبار، يصدق عليها أن تُسمَّى. (الحاشية الابتكارية) التي تفجر بحوثًا، ومؤلفات، وتعقبات لدى القارئ اليَقِظ، وتكون بمثابة التحولات المحورية في مساره العلمي، وهي تأخذ أشكالًا شتى منها:

(1) إيماءات المؤلف الخفية والظاهرة إلى أشياء لم يسعفه الزمان لإنجازها، فيستنهض الهمم للكتابة والإبحار فيها، فهذه لابد أن تكون محل اهتمام القارئ النِهم ذي القلم السيال, وأن يبادر إليها بدار الساعي الملهوف، لأنها كالغنيمة الباردة، التي لا يجوز التغافل عنها.

(2) جمع متفرقات كلام المؤلف في قضية ما لم يُصنَّف فيها، إذ بعض العلماء الموسوعيين كالنووى وابن عبد البر والخطيب، وابن تيمية وابن حجر وابن القيم، وأشباههم، لديهم قضايا خاضوا فيها خوضًا عظيمًا، وألمحوا إلى فرائد فكرية تجاهها، وهي متفرقة في مصنفاتهم الطويلة، وبالإمكان جمعها وإبرازها في مؤلف واحد، يعلق عليها ويُكشف ويقدم للساحة العلمية.

(3) الوقوف على تناقضات عالم معين، أو مآخذ عليه، بحيث يُصحَّح الخطأ الشائع، أو الأثر التاريخي المغلوط. وهذا ظاهر في الموسوعيين أرباب النصانيف الغزيرة السيارة.

(4) تناول نظائر المسائل وأشباه الموضوعات التي تُعرف بأخواتها أو بأصندادها مما لم يُشِر إليه المصنف صاحب الأصل، فيكون مثل ذلك مهمازًا للاعتناء بمثيلاتها وأخواتها، ومثل ذلك يدرك بالفهم المعرفي والغزارة البحثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت