الحاشية تتنوع وتتلون بحسب المتن أو الكتاب المقروء، وموضوعه وفكره المسطور، فحينما يكون الكتاب عقائديًا، تكون الحواشي عقائدية توحيدية، وحينما يكون الكتاب حديثيًا تكون التعليقات معاني للمتون النبوية، وشرحا لمصطلحات عارضة، وحينما يكون الكتاب متنًا فقهيًا، تكون فكًا لمستغلق المتون الضيقة، وبيانًا للأدلة والقواعد، وشيئًا من التفريع الفقهي والخلافي.
ونرى في هذا السياق أن لا تكون الحاشية منتمية تمام الانتماء إلى العلم المقرر فيه هذا الكتاب، بل نرى جعلها متلونة، متنوعة تشمل الفقه والعقيدة والمعنى الحديثي والاصطلاحي اللغوي والشعري، بمعنى أنه كلما مر القارئ بشئ يحتاج إلى بيان أو تجلية أو تعزيز وترسيخ، علق ما يراه مناسبًا له وللكتاب، بحيث يستطيع أن يجعله موسوعة معارف متنوعة، تغنيه عن الرجوع لمصادر أخرى، هي مظان لتلكم الفوائد.
بل لو تكلف القارئ الحصيف الحاشية حينئذ لكان حسنًا، بحيث تكون كالتالي:
(1) بيان كل جملة غريبة، أو سياق غير واضح.
(2) كشف معنى كل آية قرآنية لا يُدرك معناها.
(3) شرح كل مصطلح لغوي غير مفهوم، عبر كتب المعاجم وبيان ذلك المرجع بالرقم والصفحة.
(4) تعليق الشواهد الشعرية الماتعة المؤكدة للمعاني، والمجلية للأفكار والمرسخة للفهوم.
(5) إثبات الفوائد النادرة للأئمة، وكبار الأعلام والشيوخ، ومحاولة تحفظها وضبطها.
(6) تخريج الأحاديث غير المخرجة، وبيان أحكامها وعللها، لا سيما للمهتمين بعلوم الحديث.