الصفحة 9 من 26

وقد تظهر الحواشي ميول القارئ وعنايته بأشياء مخصوصة، وهذا شئ فطري لإيمكن تجاوزه، لكننا نؤكد هنا على ضرورة تسويد الكتاب أولًا، وإغراقه بالفوائد والتعليقات، ثم تأتي مرحلة ثانية من النصح والنباهة تجعل القارئ لا يعلق إلا ما يفيده ويدعم عنده الفائدة المقصودة.

وقد يعقب ذلك الانتقال إلى الحواشي النقدية، التي تخطها أيدي الصفوة، والقراء النهمين العمالقة، الذين يثرون الكتاب بالرد والنقض، والتأييد والتعقيب، وهذه مرحلة متأخرة ستحصل وتتنامى مع شدة العمق القرائي، واستدامة النهج البحثي والمعرفي.

ومن صور التحشية انتهاج التخطيط والعلامات على جُمل معينة أو مسائل محددة، أو إشكالات خاصة، وإن لم يكتب شيئًا، لكنه خطَّط ورسَم وعلَّم، بحيث يراجعها في يوم من الأيام، ويمكن أن نسميه هنا (ترميز القراءة) .

وهي نوع من التحشية والفهرسة الجميلة للمقروء، بحيث يستحدم إشارت معينة للكلام الجزل المفيد، وإشارة خاصة لما يُراد حفظه، وأخرى لما لا يفهمه، وأخرى لما يرى غثاثته، وعدم الحاجة إليه ... !!

وهنا يمكن أن يستخدم الألوان المختلفة كالأزرق والأحمر والأخضر للمهم والمفيد والمثير والمحفوظ وهلم جرا ..

المهم أن يجسّدَ صلته بالكتاب قراءة وحذقا وحاشية وخربشة، بحيث تمتلئ عيناه بالنظر إلى الكتاب، فتحفظ شكله ولونه وطريقه نظمه وكتابته، من طول النظر، ودوام التعليق وغزارة الإظلام المضئ، والتسويد المشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت