الصفحة 10 من 26

مع استمرار القارئ الحصيف في التحشية، وانهماكه في حلوائها، سيبين له من خلال الكتابة وحذقها، أنه بإمكانه تنظيم الحاشية، وحصرها في نطاق علمي موحد.

حيث يعمد إلى متن نحو (صحيح البخاري) مثلًا، فيعلق عليه خلاصة شروح البخاري كالفتح والمعالم والعمدة والإرشاد، والبهجة والكوثر وشبهها، بطريقة مختزلة مستخلصة، بحيث يفرغ من المتن قراءةً، وقد دبّجه بروائع المعاني المتفرقة في أمهات الشروح، مع ما قد يضيفه هو من فوائد، يفتحها الله عليه، ثم بعد ذلك يعدها للإلقاء والطرح والنشر.

أو يندفع إلى متى عقيدي (كالطحاوية) أو (الواسطية) ، ويذيّلها بحاشية مذهبة موزونة، تنصب في النطاق العلمي المخصوص، بلا تفريعات ولا هوامش دخيلات، إلى أن ينتهي إلى خلاصة عقدية جميلة لذلك المتن الشريف.

أو يكرس جهده لمتن فقهي في أحد المذاهب الأربعة المشهورة (كالهداية) عند الحنفية أو (أبي شجاع) عند الشافعية، أو (خليل) عند المالكية، أو (الزاد) عند الحنابلة، فيصبّ فيه رؤوس المعاني، الفاكة لعُقَد المتن، مذيلة بخلاف يسير في المذاهب، وتعليلات فقهية رائعة واستنتاجات هادئة، أو يملك نسخة من تفسير القرآن الكريم المختصرة، المطبوعة بذيل المصحف، فيضم إليها مختصرًا تفسيريًا رزينًا من أحد التفاسير المشهورة، أو يلخص مضمون ثلاثة تفاسير جياد على نسخته الأصلية.

وقد جربت بحمد الله هذه الحاشية المنظمة على عدة كتب، كان من أهمها وأدقها حاشية تفسيرية على نسخة (الحافظ التجيبي) على تفسير ابن جرير الطبري، حيث طبعت بهامش القرآن، فامتلكتها وعلّقت على هوامشها، عصارة ذهن ابن الجوزي الخلافية في كتابه الشهير (زاد المسير) ورغم ضيق الهامش، إلا أنني حاولت إدخال ما يمكن إدخاله من خلافات التفسير المفيدة، وأشعر بالحاجه الماسة إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت