الصفحة 2 من 26

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، المانّ بالعلم والمعارف، وفائض الفهم واللطائف، وصابغ القراءة بالرفارف، وصلى الله وسلم على معلم المصاحف نبينا محمد وعلى آله وصحبه الأماجد، أولي الفقه والمعاطف وسلم تسليمًا مزيدًا ...

وبعد ...

فلقد توارثنا من مشايخنا فنون العلم والقراءة والاطلاع، فكان مما علمونا وأرشدونا، التزام كتاب واحد في القراءة، تدقيقًا وتحقيقًا، وعدم إطلاق سراحه دون حاشية كاشفة، ودماء نازفة، تجلي مبهمه، وتكشف مغلقه، وتعرِّف غامضه!! بحيث تضاعف فوائده بكثرة مسائله، وتزيد من حسنه وجودته، فيصير كالقصر المنيف الذي تتقاصر عنه البنايات، وكالفستان البهيج لدى العروس الغانية، وكالسيف الصقيل، الذي رُصِّع بالجواهر والدرر ...

فمن ذلك النهج، واستحضارا لمقولة الإمام الأستاذ، أبي زيد اللغوي رحمه الله:

(لا يُضئ الكتاب حتى يُظلم) !!

بدا لي من الأهمية بمكان، ومن العلم بامتياز، ضرورة التحشية والتقييد على الكتاب المقروء، وهي على ضربين:

1)تحشية طبيعية شارحة، تجلّي الكلام وتكشف غوامضه، وتبين معانيه.

2)تحشية نقدية ضافية، تتعقب، وتعزز المعاني بمعانٍ أخرى ومعارف مشابهة أو فائقة.

وكلاهما مفيدتان، والعمل العلمي ماش على الأولى في غالبه، حيث البناء والتأسيس وضعف الخبرة والإبداع، فيمكن أن نسميها (الحاشية التأسيسية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت