الصفحة 5 من 26

يستثقل بعض القراء القراءة المحشاة، ويرى أنها إذهاب للوقت، وإهدار للزمن الجميل، وتعطيل للجد، بحيث يختم الزملاء، ويفرغ صغار التلاميذ!! وهو لازال في كتاب واحد، يحمله في كل مكان، ولم يأت بعد على آخره!!

وهذه شبهة خطيرة، إذا رسخت في الفؤاد، كسرت القلم، وعزفت النفس عن الكتاب نهائيًا، وامتطت صهوة الإسراع الفارغ، والجرد الخاطف بلا وعي وانتباه وتدبر!!

وتختم الكتب بلا وعي وثمرة وجناء ... (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً) (الرعد: 17)

وللإجابة نقول أولًا أن العلم سهل ممتنع، ومرتع فسيح، لا يمكن هضمه في مدة سريعه، أو بكتب عزيزة، أو بقراءة شوهاء سريعة، بل لابد له من صبر وتأن، وحذق وهدوء، وجلد وانتظار، حتى تنضج الثمار، وتحلو القطوف، وتطيب الزروع والربوع، وقد قيل (مَنْ رام العلم جملة، فاته جملة) .!!

ووعي معنى القراءة المحشاة وإدراك ثمراتها، يجعل الاستبطاء هنا مفيدًا لذيذًا، لأنه يعني الحصد، والترسيخ، والعمق، والانتفاع.

ولذلك من فوائد التحشية هنا مايلي:

(1) تدريب الصبر، وتعليم الاحتمال ورفض للإسراع الطاغي، والاستعجال المنتاب لأكثر الطلاب.

(2) ترسيخ المقروء، وحياز فهمه وبركته واستكناه مراميه ومغاريه.

(3) فتق نصوصه، وفرزها وبيان معانيها ومشكلاتها.

(4) التعليقات المكثفة والكاشفة لكل مستبهمات النصوص، وغوامض الكلام المرسوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت