الصفحة 16 من 26

إن انتهاج التحشية المستديمة على كل الكتب، سيكشف مع مرور الوقت مستوى القارئ، وأن ما علقه هذه السنة، يختلف مع ما يعلقه بعد خمس سنين، وبعد عشر وعشرين سنة!! سيدرك هو تباين ذلك، وأنه مارآه أول الطلب، لايراه في عمقه وانتهائه.

وهذه طبيعة تكوين العقل الإنساني بالعلوم والمعراف، الترقي والتزود المنعكس على الاختيارات والمسالك.

وهذا من أسباب اختلاف الأئمة، وتباين آرائهم في بعض المسائل العلمية والفقهية، وأنهم يجدون بخطه في كتاب ما، ما يناقض كتابه الآخر، أو يضيف عليه ويحرره الذي يكشف ذلك معرفة التاريخ والمرحلة العمرية التي صنف فيها الكتاب.

وللأسف أن كثيرين ممن لا يدركون ذلك، يتسرعون بجمع آراء الشيخ أو الفقيه دون حسبان الجانب التاريخ والعمري للمؤلف.

لا سيما عند التنازع والتناقض في آراء ذلك الإمام، لاسيما الأئمة المتبوعون، والعلماء المحققون الذين طبق ذكرهم الآفاق، وباتت أسماؤهم شواهد على البرهنة والحقيقة.

ولذلك هذه مسألة مهمة، على طلبة العلم إعطاؤها قدرها من الاهتمام، وألا يزجّوا بموروث الإمام العلمي في سلة واحدة، ومساق علمي موحد، بل يراعوا ترقيه الفكري والمعرفي، ويفرقوا بين مصنفات أول الطلب، وعمقه، وانتهائه.

ولذلك القرّاء المحشِّي سيدرك فوارقه، وتدرجاته الفكرية من كتاب لآخر، وأن هذا العقل يبني ويترقى ويتطور، حسب المعطيات المصبوبة فيه، ويدرك أثر نعمة الله عليه بهذا اللب العجيب، وهذا المخلوق الصغير، الواسع في جمعه وفرزه وتمييزه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت