الصفحة 8 من 20

فقد ركز العلماء على الحديث عن المقاصد الجماعية والمتعدية للجهاد، ونوعوا الكلام فيها والحديث حولها بما لم نشهده في حديثهم عن المقاصد الضرورية أو كليات المقاصد بشكل عام، وفيما يلي إشارات إلى أهم المقاصد المتعدية أو الجماعية للقتال في سبيل الله:

ومن مقاصد القتال في سبيل الله أن يصد المسلمون العدوان عنهم، وهذا مقصد يتوافق عليه كل البشر، فصد العدوان وحماية النفس والدفاع عن الوطن مقصد شريف تواضعت عليه البشرية بقوانينها وشرائعها وأعرافها وقيمهما ومثلها، بل لم نعرف مستنكرا لهذا على مر التاريخ!.

ولقد زاد الإسلام في هذا بأن أوجب رد العدوان ولو في الأماكن المقدسة والأزمنة المحرمة التي حرم الإسلام فيها القتال، قال تعالى:"وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ {191} فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {192} وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ {193} الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ". سورة البقرة.

وقال تعالى:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا". سورة البقرة: 217.

فمع أن الإسلام حرم القتال في الأماكن المقدسة، وفي الأزمنة المقدسة فإنه لم يمنع المسلمين من صد العدوان ورد المعتدي في هذه الأماكن وتلك الأزمنة؛ وذلك نزولا على القيم الإنسانية التي تشترك فيها البشرية كلها، وهي الدفاع عن النفس، وصد العدوان، وحماية الأوطان.

ومما يدلك على أن دفع العدوان وصد الظلم من مقاصد الجهاد قوله تعالى:"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ". الحج: 39 - 40. وقله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم:"فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا". النساء: 84.

ويقول الشيخ محمد الغزالي:"والقتال الذي شرعه الإسلام وخاض معاركه الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته هو أشرف أنواع الجهاد .... والحروب التي اشتبك فيها الإسلام -على عهد الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) وخلفائه- كانت فريضة لحماية الحق، ورد المظالم، وقمع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت