الصفحة 9 من 20

العدوان، وكسر الجبابرة، أما تخرّص المستشرقين والحقدة على الإسلام من أهل الأديان الأخرى والادعاء بأن المسلمين جنحوا إلى القوة حيث لا مبرر لها، فذلك كله لغو طائش، وهو جزء من الحملة المدبرة لمحو الإسلام من الأرض واستبقاء أهله عبيدًا للصليبية والصهيونية وما إليهما" [1] ."

إذن فالقتال في الإسلام ليس من أجل مجرد القتال، ولا تعطشا للدماء، ولا انتقاما من الناس، وإنما هو لأهداف أسمى، وغايات أنقى؛ لكي تنعم البشرية بحياة أرقى، ليس فيها ظلم ولا عدوان ولا فزع، إنما الأمن والحرية والعدالة والمساواة.

فمن أهم المقاصد الجماعية والمتعدية للقتال في سبيل الله تخليص المستضعفين وحمايتهم من ظلم وجبروت المتجبرين والمتألهين في الأرض، الذين يمنعون نور الله أن يصل للناس، ويقفون حائلا بينهم وبين التفكير أو اعتناق ما يريدون قهرا يمارسونه على الناس، وظلما واستبدادا يفرضونه عليهم.

قال تعالى:"فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا. وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا". النساء: 74 - 75.

فتخليص المستضعفين من الرجال والنساء والولدان وحمايتهم وتحريرهم من هذا الاستعباد والاستضعاف، وتركهم أحرارا فيما يختارون ويعتنقون من أهم مقاصد القتال في سبيل الله كما ذكرت الآية الكريمة السابقة.

وعن فلسفة القتال في الإسلام يتحدث الأستاذ سيد قطب قائلا:"إنه لضمان حرية الاعتقاد كان هذا الجهاد؛ لأن الإسلام كإعلان عام لتحرير «الإنسان» في «الأرض» من العبودية للعباد؛ يواجه دائمًا طواغيت في الأرض يُخْضعون العباد للعباد. ويواجه دائمًا أنظمة تقوم على أساس دينونة العبيد للعبيد؛ تحرس هذه الأنظمة قوة الدولة أو قوة تنظيمية في صورة من الصور؛ وتحول دون الناس في داخلها ودون سماع الدعوة الإسلامية؛ كما تحول دونهم ودون اعتناق العقيدة إذا ارتضتها نفوسهم، أو تفتنهم عنها بشتى الوسائل. . وفي هذا يتمثل انتهاك حرية الاعتقاد بأقبح أشكاله .. ومن"

(1) فقه السيرة: 183 - 184. دار نهضة مصر. الطبعة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت