أهلها. فالباطل متبجح لا يكف ولا يقف عن العدوان إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول" [1] . ا. هـ."
وعن كون الجهاد ليس مشروعا لحفظ حرية الاعتقاد وحفظ دور العبادة للمسلمين فقط، بل لحفظ حريات الآخرين وحماية دور عبادة غير المسلمين أيضا، يقول د. مصطفى السباعي:"وما دام المؤمنون كانوا لا يملكون حرية الاعتقاد، فالقتال الذي شرع إنما هو لتأمين هذه الحرية التي هي أغلى ما يعتز به الإنسان من قيم هذه الحياة، ثم بين الله أن هذا القتال الذي شرعه للمؤمنين ليست فائدته في تأمين الحرية الدينية لهم وحدهم، بل يستفيد منها أتباع الديانات السماوية الأخرى، وهي اليهودية والنصرانية، فإن المسلمين يومئذ كانوا يقاتلون وثنيين لا دين لهم، فإذا قويت شوكتهم استطاعوا أن يحموا أماكن العبادة لليهود والنصارى مع حمايتهم للمساجد، كيلا يستولي الوثنيون والملحدون فيحاربوا الديانات الإلهية، ويغلقوا أماكن العبادة لها، وذلك واضح في قوله في تلك الآية: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} . والصوامع: هي أماكن الخلوة للرهبان، وتسمى الأديرة. والبيع: هي كنائس النصارى، والصلوات: هي كنائس اليهود. وبذلك يتبين بوضوح أن القتال في الإسلام ليس لمحو الديانات السماوية، وهدم معابدها، بل لحماية هذه الديانات السماوية من استعلاء الملحدين والوثنيين عليها، وتمكنهم من تدميرها وإغلاقها" [2] .
ومن المهم هنا أن نشير إلى أنه من المعلوم أن آيات سورة الحج هذه هي أول آيات في القرآن الكريم نزولا تتحدث عن القتال، وهذا يدل على أن الرؤية واضحة في الإسلام لأهداف الجهاد وغاياته من أول آية نزلت للإذن به وتشريع أحكامه.
وهذه من الآثار المتعدية للجهاد القتالي في سبيل الله أنه يميز صفوف المسلمين، ويمحص المؤمنين؛ فيظهر الصادق من الكاذب، ويتميز المؤمن عن المنافق، ويميز الله الخبيث من الطيب، وقد تحدث القرآن عن هذا المقصد حديثا شافيا، حسبنا أن نورد بعض الآيات في هذا الشأن:
(1) في ظلال القرآن:.
(2) السيرة النبوية دروس وعبر: 115 - 116.