وشرع اجتماع المسلمين فيه لتنبيههم على عظم نعمه الله عليهم، وشرعت فيه الخطبة لتذكيرهم بتلك النعمة، وحثهم على شكرها، وشرعت فيه صلاة الجمعة في وسط النهار؛ الاجتماع في المسجد واحد وأمر الله المؤمنين بحضور ذلك الاجتماع واستماع الخطبة [1] وإقامة تلك الصلاة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ
لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ -الجمعة." [2] "
2 -أعيادنا يومان في شريعتنا يومي الفطر والأضحى وغيرهما من الأعياد التي يحتفل بها الناس في دنياهم اليوم لا أصل لها في التشريع وهي مردودة قطعًا علي من ابتدعها وكل من يشارك فيها عليه أثم ذلك , ودليل ذلك حديث عائشة - رضي الله تعالي عنها قالت:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" [3] -مسلم
-قال أبن العثيمين -رحمه الله تعالي:-
"أيها المسلم فاعلم أن كل من ابتدع شريعة في دين الله ولو بقصد حسن فإن بدعته هذه مع كونها ضلالة تعتبر طعنًا في دين الله عز وجل، تعتبر تكذيبًا لله تعالى في قوله:"
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} المائدة 3
لأن هذا المبتدع الذي ابتدع شريعة في دين الله تعالى وليست في دين الله تعالى كأنه يقول بلسان الحال إن الدين لم يكمل لأنه قد بقي عليه هذه الشريعة التي ابتدعها يتقرب بها إلى الله عز وجل [4] . اهـ
(1) -قلت: والإسماع للخطبة واجب وليس مستحب كخطبة العيد لحديث (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) أخرجه مسلم ح/ 140
(2) - الملخص الفقهي للشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان بتصرف يسير - نشر/دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية ص/247
(3) - أخرجه مسلم ح/3243
(4) - أنظر رسالة"الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع"لأبن العثيمين