الصفحة 23 من 41

كذلك لو لم يكن شاكرًا لنعم الله عليه صابرًا علي البلاء بنفس راضية مؤمنة بقضاء الله تعالي , فلا يتذمر ويشكو, ولا يسب ويبطش, وإنما هو رفيق بالعباد عف اللسان في سريرته وعلانيته, ومما لا ريب فيه أن هذه الصفات هي من صفات المتقين.

يقول ابن القيم-رحمه الله تعالي: في كتابه"مدارج السالكين"ما نصه (1/ 201) :

"جمع النبى بين تقوي الله وحسن الخلق لان تقوى الله يصلح ما بين العبد وبين ربه وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه فتقوى الله توجب له محبة الله وحسن الخلق يدعو الي محبته". اهـ

2 -الجنة حق , ومن ذاق لذة الطاعة والعبادة من قيام وذكر وصيام وصدقة وما أشبه ذلك , نال مبتغاه في النهاية لأن الله سبحانه وتعالي وعده ووعده حق .. قال جل شأنه:

(إنَّ الَذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا(30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ويَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وإسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) - الكهف

3 -النار حق لمن طغي وتكبر وبارز ربه بالمعاصي وكذب وكفر بالبعث والحساب قال تعالي (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(34 ) ) -الأحقاف

قال السعدي- رحمه الله:

(يخبر تعالى عن حال الكفار الفظيعة عند عرضهم على النار التي كانوا يكذبون بها وأنهم يوبخون ويقال لهم: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} فقد حضرتموه وشاهدتموه عيانا؟ {قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا} فاعترفوا بذنبهم وتبين كذبهم {قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} أي: عذابا لازما دائما كما كان كفركم صفة لازمة.) [1]

(1) - أنظر يسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى: 1376 هـ) - مؤسسة الرسالة 1/ 783

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت