والإيمان قد ذكرناه في بداية هذه الرسالة أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من صفات هذه الأمة وأساس دعوتها وثوابت هذا الدين العظيم
لقول النبي (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) - مسلم في الإيمان
وهو فرض كفاية أن قام به البعض سقط عن الآخرين , وينبغي علينا تحكيم العقل والشرع في مثل هذه المسألة لخطورتها.
قال النووي في شرحه للحديث أنفًا بتصرف يسير:
"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين , وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف. ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو أو لا يتمكن من إزالته إلا هو , وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف قال العلماء رضي الله عنهم: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين".اهـ
2 -أن وسطية الإسلام وشريعته هي التي توافق الفطرة الإنسانية بلا غلو أو تقصير فهو ليس كدين اليهود الذي فيه من التشدد ما يخالف الطبيعة الإنسانية وليس كدين النصاري الذي يبالغ في التوسع والتفريط بلا حد , ولا يخفي أن اليهودية والنصرانية تم فيها التحريف والتبديل كما أثبت القرآن (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(79 ) ) -البقرة
قال السعدي-رحمه الله-:
توعد تعالى المحرفين للكتاب، الذين يقولون لتحريفهم وما يكتبون: {هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} وهذا فيه إظهار الباطل وكتم الحق، وإنما فعلوا ذلك مع علمهم {لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا} والدنيا كلها من أولها إلى آخرها ثمن قليل، فجعلوا باطلهم شركا يصطادون به ما في أيدي الناس، فظلموهم من وجهين: من جهة تلبيس دينهم