الْمُسْلِمِينَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ، ثُمَّ خَفَّفَ هَذَا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ:
فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَى قَوْلِهِ: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [73\ 20] .
وَلَكِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ، فَكَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ شُكْرًا لِلَّهِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» ، وَبَقِيَ سُنَّةً لِغَيْرِهِ بِقَدْرِ مَا يَتَيَسَّرُ لَهُمْ. - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [1] -
-يجوز قيام الليل في أي جزء من الليل أوله وأوسطه وآخرة وهو الأفضل والأكمل لأنه الثلث الأخير ولحديث عائشة- رضي الله عنها- قالت:
"كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ" [2]
وقيام الليل مثني مثني لحديث عبد الله بن عمر قال
"سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ما ترى في صلاة الليل قال مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى وإنه كان يقول اجعلوا آخر صلاتكم وترا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به" [3]
-صلاة الوتر سنة مؤكدة وحق علي كل مسلم ولم يتركها النبي لا في حضر ولا في سفر, وحث الأمة للمحافظ عليه فقال:"إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن" [4] وجاز الوتر في أي ساعة من الليل من بعد صلاة العشاء للفجر والأفضل
(1) - أنظر أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للعلامة محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393 هـ) / الناشر: دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت - لبنان (8/ 360)
(2) -أخرجه البخاري ح/1078
(3) - أخرجه البخاري ح/452
(4) - رواه الترمذي وأبو داود وحسن الألباني إسناده في صحيح الترغيب والترهيب برقم 594