قال ابن تيمية:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا} [1] فجعل كمال الإيمان في كمال حسن الخلق. ومعلوم أن الإيمان كله تقوى الله. وتفصيل أصول التقوى وفروعها لا يحتمله هذا الموضع فإنها الدين كله؛ لكن ينبوع الخير وأصله: إخلاص العبد لربه عبادة واستعانة [2] ونبين هنا بعض الأمثلة من صفات المتقين والخلق الحسن والله المستعان.
**من حسن الخلق وتقوي الله تعالي التواضع للمسلمين وخفض الجناح لهم ..
-قال تعالي (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ َولا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {83} ) القصص
-وقال النبي (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ .. ) مسلم في الإيمان
** ومن حسن الخلق وتقوي الله تعالي الصدق في الأقوال والأعمال ..
-لقوله تعالي (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {152}
-وقول النبي (َ(الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) البخاري في الأدب
** ومن حسن الخلق وتقوي الله تعالي الصبر علي البلاء والشكر عند النعمة ..
-لقوله تعالي (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) البقرة -155
-وقول النبي (( عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأحد إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) مسلم في الزهد
** ومن حسن الخلق وتقوي الله ملازمة العبد للتوبة والاستغفار ...
(1) - انظر حديث رقم: 1230 في صحيح الجامع.
(2) - مجموع الفتاوى لأبن تيمية/ الناشر: دار الوفاء (10/ 659)