فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 90

وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر فقال: (( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ) ) [المزمل:10] ، وقال تعالى: (( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ ) ) [الحجر:99] , وقال تعالى: (( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ) [السجدة:24] .

ويدخل فيه المواصلة والاستمرار في الدعوة مع عدم المبالاة بالاستهزاء, والسخرية, والاتهام, وعدم الاستعجال للنتائج والثمار. فأنت تبني وتزرع وغيرك يقطف كما قطفت ثمار من زرع قبلك, وقد لا ترى ثمار عملك, فليبذل الداعية بما أوتي من جهد في سبيل دعوته، يقول الشاعر:

على المرء أن يسعى إلى الخير جهده وليس عليه أن تتم المقاصد

وخير من قول الشاعر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي الأمم فجعل يمرّ النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد» [1] .

9 -الهمة العالية: من سمات الداعية أن همته تكون عالية, يختار من كل شيء أعلاه, فيكون في المرتبة العالية في الأوصاف الحسنة, والأعمال الصالحة, فالدين مراتب؛ والله قسم الناس في كتابه على ثلاث مراتب؛ فقال تعالى: (( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ) [فاطر:32] , وأخبر تعالى عن قسمتهم في الآخرة: (( وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ) [الواقعة:11] ، فليبذل الداعية جهده في أن يكون من السابقين أصحاب الهمم العالية، الذين لا تسقطهم العثرات، وليقتد بالصحابي الجليل ربيعة بن كعب الأسلمي وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلني» . فقال: «أسألك مرافقتك في الجنة» . فعن رَبِيعَة بْن كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ, فَقَالَ لِي: سَلْ. فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ [2] .

10 -التواضع وعدم الكبر: للداعية في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم متواضعًا يتعاهد الناس ويقوم بحاجاتهم مع عظم مسئولياته، كما جاء في الحديث

(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب من لم يرق، برقم: (5752) .

(2) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: فضل السجود والحث عليه، برقم: (489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت