فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 90

بيانًا لمسألة من المسائل, كما يحضره عدد قليل من الناس جاءوا قاصدين سماع الدرس. فهذه فرصة ذهبية للداعي لإيصال كلامه.

-والمحاضرة تعالج موضوعًا معينًا باستقصاء وإحاطة مع ذكر الأدلة والبراهين, والمحاضرة الناجحة تهدف إلى هدف معين ومحدد, فيجب على المحاضر أن يكون دقيقًاَ في كلامه مع اختيار أسلوب منطقي لتقديم المعلومات.

-والمناقشة والجدل يكونان بين شخصين أو أكثر, يعرض كل جانب وجهة نظره فيما يراه ويعتقده من أمور. فعلى الداعي أن يعرض وجهة نظره بأسلوب جذاب, وبالأدلة المقنعة, وهذا الأسلوب عادة يجذب انتباه المدعو، وينتج منه قبول المدعو للحق. ولكن في بعض الأحيان لا ينفع الجدال والمناقشة الحسنة, لأنهم لا يريدون من جدالهم الوصول إلى الحق, بل يريدون المكابرة والعناد, كما قال تعالى: (( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) ) [الأنعام:7] , فعندئذٍ يحسن للداعي أن يقطع الجدل معه, ويذكر قول الله تعالى: (( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) ) [الكهف:29] .

ب- التبليغ بالكتابة:

من وسائل التبليغ, التبليغ بالكتابة؛ والكتابة إما أن تكون كتابة رسائل إلى المدعوين لدعوتهم إلى الدخول في الإسلام, أو إلى الصلاح من الفسوق والفجور والمعاصي وغيرها، كما كتب سليمان إلى ملكة سبأ، وأرسله مع الطائر الهدهد, فجاء ذكره في القرآن، فقال تعالى: (( اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَاأَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ ) ) [النمل:31] .

وكما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم إلى الإسلام، فكتب إلى هرقل: فعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَمَرَهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ .... وفِيهِ: «بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, مِن مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ, سَلَامٌ عَلَى مَن اتَّبَعَ الْهُدَى, أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ, أَسْلِمْ تَسْلَمْ, وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ, فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ, وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِن دُونِ الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت