فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» [1] .
وعن عَبْدِ الله أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ الله بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ, فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ, فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى, فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ. فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ [2] .
وذكر ابن حجر نقلًا عن الطبراني وعن أصحاب السير أن النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَبْد الله بْن حُذَافَة إِلَى كِسْرَى, وَسَلِيط بْن عَمْرو إِلَى هَوْذَة بْن عَلِيّ بِالْيَمَامَةِ, وَالْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْمُنْذِر بْن سَاوَى بِهَجَر, وَعَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى جَيْفَر وَعَبَّاد اِبْنَيْ الْجَلَنْدِيّ بِعَمَّان, وَدِحْيَة إِلَى قَيْصَر, وَشُجَاع بْن وَهْب إِلَى اِبْن أَبِي شَمِر الْغَسَّانِيّ, وَعَمْرو بْن أُمَيَّة إِلَى النَّجَاشِيّ, والْمُهَاجِر بْن أَبِي أُمَيَّة بْن الْحَارِث بْن عَبْد كَلَال، وَحَرِيرًا إِلَى ذِي الْكُلَاع, وَالسَّائِب إِلَى مُسَيْلِمَة, وَحَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُقَوْقِس [3] .
كما أن الدعوة بالكتابة تكون بتأليف الكتب, وإعداد البحوث والمقالات، ونشرها في المجلات وغيرها, وترجمتها إلى لغات العالم. وهي من الوسائل المفيدة جدًا في الدعوة, فيجب على الداعي أن يخاطب الناس في كتبه على وجه العموم, وبأسلوب بسيط واضح يفهمه كل الناس. وتأليف الكتب من الأعمال النافعة، ويكتب لصاحبها الأجر حتى بعد مماته, لأنه من العلم النافع الذي يفيد الإنسان حتى بعد موته, كما جاء في الحديث: عَن أَبِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثة: إِلَّا مِن صَدَقَة جَارِيَة, أَوَ عِلْم يُنْتَفَعُ بِهِ, أَوَ وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ» [4] .
ج- التبليغ بالفعل (بالقوة) : وهذا لمن له سلطة على الآخرين, فإذا رأى منكرًا فيمن تحت يده, منعهم بالقوة, وأزال المنكر, كما جاء في الحديث: عَن طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَوَّلُ مَن بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ, فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ, فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ, فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ, سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَن رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا
(1) قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه, في كتاب الجهاد والسير، باب: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس, برقم: (2941) .
(2) صحيح البخاري, كتاب المغازي، باب: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر, برقم: (4424) .
(3) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني, 8/ 128.
(4) صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته برقم: (1631) .