تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً, وَنَافِخُ الْكِيرِ؛ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً [1] .
فصحبة المبطئين والمعوقين تكون ضارة للدعاة، قال تعالى: (( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ) ) [النساء:72] .
وقال أيضًا: (( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَاتُونَ الْبَاسَ إِلَّا قَلِيلًا ) ) [الأحزاب:18] .
فالله جل وعلا يحذر المؤمنين من هذين الصنفين أشد الحذر ليصفي طريق الدعوة, فالحذر الحذر من مصاحبتهم. وهؤلاء يمكن أن نسميهم مقدمي (السم الحلو) ليقتلوا همة هذا الداعية بما يقدمونه من لحن القول وحلاوته فيطرب له الداعي، كمن يقول: ارفق بنفسك، وكيف تعمل هذه الأعمال الدعوية، وأنت مهمل لما ينفعك، والناس خلاف ذلك. أو ممن يسب الدعوة والدعاة بحجة النصح لهم وهو قاعد, همه النقد والتجريح وغير ذلك.
-اقتراف سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل. ومنها: أمراض القلوب: كالحسد والبغض والحقد، والعجب، والغرور والكبر، والرياء، وحب الأنا، والشهرة وغيرها. فهذه وأمثالها إذا دخلت على القلوب أهلكتها وجرّت إليها غيرها حتى تحبط الأعمال والعياذ بالله. قال تعالى: (( أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ) [الحديد:16] . فعلى الداعي أن يسعى لما يقي قلبه من تلك الأمراض وأن يعالج ما وقع فيها.
هذه بعض المعوقات تتعلق بالداعي، كما أن هناك معوقات خارجية تأتي من الطرف الآخر، ومنها ما يلي:
-إلصاق التهم بالدعاة: فقد يفترى بعض الكفار والمنافقين والحسدة أو الأعداء وغيرهم على العاملين في مجال الدعوة لتنفير الناس منهم، وزعزعة كيانهم، وإحداث البلبلة في صفهم، كما افترى كفار قريش على النبي صلى الله عليه وسلم، ووصفوه بأنه كاهن, وشاعر, وساحر, الذي يفرِّق بين المرء وزوجه، وبين الأب وابنه، وبين القريب وقريبه، كما توضح لنا قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه هذه المعوقات، يقول ابن هشام: «وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلًا شريفًا
(1) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك، برقم: (5534) .