1 -ما نريد أن نصل إليه في هذا الكتاب هو الحقائق الفكرية، أي العلم الفكري لأن هناك اتفاق بشري حول الحقائق المادية أي العلم المادي، فحقائقه معروفة ولا اختلاف حولها وعلماؤه متفقون والنجاحات التي يحققها في شتى المجالات معروفة للجميع.
2 -تقسيم العلم إلى نوعين فكري ومادي، أي حقائق فكرية وحقائق مادية هو ابتعاد عن أغلب التقسيمات التي نجدها في الكتب، والتي أرى أن أغلبها ساهم في خلط الأوراق وضياع الحقائق الفكرية من أول الطريق، حيث ناقش الموضوع من خلال عناوين مثل الفلسفة والدين أو العقل والدين أو الدين والعلم أو العلوم الدينوية والعلوم الآخروية أو الأمور الحسية والأمور الغيبية أو أهل الكنيسة وأهل العلم أو قضايا الإيمان وقضايا العقل أو العلم والإيمان ... الخ في حين أنني ناقشت الموضوع من حيث ما هي الحقائق الفكرية أي العلم الفكري وكيف نصل إليه؟ فالقضية هي ما هو العلم"الحقائق الفكرية"وما هو الجهل"الأوهام والظنون الخاطئة"وأي تصنيف غير ذلك سيؤدي إلى الضياع والحيرة فالحقيقة هي المقبولة سواء كانت دنيوية أو غيبية أو عقلية أو فلسفية ... الخ وما هو ليس بحقيقة ليس مقبولًا.
3 -لا شك أن العقل هو وسيلتنا للوصول للحقائق الفكرية، فلا يتم قبول شيء بدون دليل عقلي واضح، وسنضع كل المبادئ الرئيسة في ميزان عقلي عادل وموضوعي، وسنقارن في أصولها وجذورها وحقها من الأدلة العقلية، ويكون بحثنا في الأساس نظريًا حتى نبتعد عن التطبيقات الصحيحة أو الخاطئة في الواقع البشري لأي فكر، وسنبتعد عن التأثر بالقوة فالميزان هو العقل، وليس ما تقوله دولة عظمى أو صغرى، وسنبتعد كذلك عن التأثر بالبيئات وبالمعلومات الخاطئة والتجارب الشخصية، فسنأخذ ما يقول أهل المبادئ عن مبادئهم لا ما يقوله خصومهم، وسنبتعد عن الماضي والتاريخ وإذا نجحنا إن شاء الله في ذلك سنكون ابتعدنا كثيرًا عن ظنون وشبهات ومعلومات خاطئة تؤدي إلى الضياع.
4 -تقسيم الحقائق إلى مادية وفكرية، والعلم إلى علم مادي وعلم فكري من شأنه أن يسهل علينا الاقتناع بان التطور في مجال العلم المادي لا يعني بالضرورة التقدم في العلم الفكري، فالبعض يربط بين الموضوعين، وهذا يعني أن تقدم الدول الغربية في العلوم المادية لا يعني أنها بالضرورة متقدمة في العلوم الفكرية، فقد تكون كذلك أولا، وهذا يفسر أيضًا
التقدم المادي التكنولوجي الأمريكي والياباني مع اختلافاتهما الفكرية الكبيرة، كما أن العكس صحيح أيضًا، وقد نجد دولًا متخلفة في المجالين معا، كما أن الاختلاف بين العلم المادي والعلم