بالكون والحياة والإنسان ولكن لم يتم الاتفاق على حقائق فكرية معينة بينهم، وهذا وضع سيستمر وللأبد، ولكن من يريد أن يصل للحقائق الفكرية بصدق وإخلاص ويسلك الطريق المؤدي إليها سيهديه الله سبحانه وتعالى، ووجود تناقضات فكرية لا يعارض تحقيق تقدم فكري جزئي في فترات مختلفة من التاريخ القديم والحديث لمفكرين أو دول، كالاقتناع بالمساواة والعدل والمشاركة الشعبية في الحكم والمقصود هنا أن الحيرة والتناقض هو في الأغلبية الساحقة من القضايا الفكرية، وهي مشكلة إنسانية قديمة وحديثة.
4 -تسعى الدول لاكتساب الحقائق المادية، والتعرف عليها بشتى الوسائل: من تعليم وتدريب وتجسس لمالها من تأثيرات تكنولوجية واقتصادية في حين أن أغلبها تحارب بشتى الوسائل الآراء الفكرية لأعدائها كما حصل بين الدول الرأسمالية والدول الشيوعية، فلا تعتبر الدول الآراء الفكرية للأعداء وللآخرين"حقائق فكرية"تحتاجها للرقي والحضارة، بل تعتبرها"أخطاء وأوهام فكرية"يجب محاربتها، وهذا يفسر لنا لماذا أصبح المفكرون الشيوعيون منبوذين من الحكم الروسي الجديد بعد سقوط الشيوعية، في حين أن علماء الفيزياء والطب وغيرهم من العلوم المادية سيبقى لهم مكان في روسيا للحاجة إليهم في الصناعة والزراعة والمستشفيات.
5 -من الصعب أو المستحيل أن يتكلم في علم الكيمياء أو الرياضيات أو الطب من لم يدرسه ومن لم يلتزم بحقائقه، ولو فعل أحدهم ذلك لقال عنه علماء هذا العلم بأنه جاهل. في حين أن الكثيرين يتكلمون في العلم الفكري سواء كانوا فلاسفة أو سياسيين أو مفكرين أو متخصصين في الدراسات الدينية، بل بعضهم يعتبرون أنفسهم علماء فيه، فالملحد يعتبر نفسه مثقفًا وواعيًا، وكذلك المسلم والمسيحي وغيرهم وبإمكان الإنسان العادي أن يتكلم في العلم الفكري ويكتب وينتقد ويشرح ويفتي ويحدد الصواب من الخطأ في عقائد وأحكام وأنظمة وأفكار، فمن الصعب أن يدخل أحد في العلوم المادية إن لم يكن ذا علم فيها حيث سيجد جبهة من العلماء يرفضونه في حين أن الدخول في العلوم الفكرية سهل لأن علماء هذا العلم مختلفين ومتناقضين ولا توجد عندهم حقائق فكرية متفق عليها، أو حتى قواعد عامة.
فوائد تقسيم العلم إلى فكري ومادي: