3 -حقق العلم المادي قفزات هائلة في مختلف فروعه، فالطب اليوم متقدم بمئات المرات عن الطب قبل قرنين، وتكنولوجيا الاتصالات حققت قفزات هائلة، وعرفنا حقائق مادية كثيرة عن علم الكيمياء .. الخ، ويتم تطوير المناهج التي تدرس هذه العلوم بسرعة كبيرة حتى تواكب الاختراعات والاكتشافات الجديدة، ولا نجد في العلم المادي من يقول اليوم من علماء المادة أن
الأرض ليست كروية، أو أن الذرة أصغر مكون للمادة، في حين أن العلم الفكري لا زال يناقش القضايا التي كان يناقشها منذ آلاف السنين حول وجود الله سبحانه وتعالى، وصحة الأديان، وأصلح الأنظمة لحياة الإنسان، ومعاني العدل والحرية، وأسس الأمن الوطني، وحقوق المرأة ... إلخ فالشيوعية والعنصرية والطبقية والأديان السماوية .. الخ عقائد تتصارع منذ آلاف السنين، ولا زالت تتصارع حتى يومنا هذا، وهذا يعني أن العقل البشري لم يصل في العلم الفكري إلى تقدم وقفزات فكرية قال آلان ريكاردسون في محاضرته"حقائق الدين في عصر العلم"هذا لأن وجودنا الإنساني الأساسي لم يتبدل، فما يجعلنا أناسًا، أي كائنات تتحدد علاقتها مع الله ومع الآخرين، هو نفسه ما كان أيام قدامى المسرحيين والأنبياء والفلاسفة لذلك يستطيع المسرحيون والأنبياء والشعراء أن يخبرونا عن وجودنا الإنساني الأساسي ما يخبرنا إياه المحدثون" [1] وقال الأستاذ هنترميد"وهكذا فإن المبتدئين، سواء كانوا من الواثقين أم من غير الواثقين بأنفسهم، يكتشفون عادة أنهم ليسوا وحيدين في تفكيرهم، إذ أنهم سرعان ما يعلمون أنه لا جديد - إلا القليل جدًا - تحت شمس الفلسفة ولابد أن تمر بالمرء لحظة هائلة، قد تملكه فيها فرحة طاغية، أو خيبة أمل عميقة عندما يكتشف أنه شريك في الفكر لأفلاطون، أوبار كلي، أواسبينيوزا" [2] وقال الأستاذ أديب صعب"يخطئ من يظن أن الفلسفة القديمة كانت علما بدائيا يفتقر إلى التجربة الدقيقة" [3] وعمومًا فالفلاسفة والمفكرون وعلماء الإسلام والأديان السماوية لم يكونوا يعيشون في أبراج عاجية منعزلين عن العالم والواقع، بل قرأوا ودرسوا وتأملوا وفكروا وحللوا وكتبوا، فالنقاش الفكري الراقي موجود والموضوعات التي تم مناقشتها هي نفسها المواضيع الحالية المتعلقة"
(1) ص 197 المقدمة في فلسفة الدين الأستاذ أديب صعب
(2) ص 11 الفلسفة أنواعها ومشكلاتها الأستاذ هنترميد ترجمة د. فؤاد زكريا
(3) ص 57 المقدمة في فلسفة الدين الأستاذ أديب صعب