الصفحة 11 من 159

الفكري يجعلنا نفهم أن معارضة بعض علماء الدين المسيحيين أو المسلمين أو غيرهم لحقائق مادية هو في أساسه تدخل في مجال غير مجالهم، وهناك استثناءات سنتكلم عنها إن شاء الله تعالى في موضوع آخر، كما أن تكلم أهل العلم المادي وخاصة العلماء منهم في القضايا الفكرية هو تكلم في مجال غير مجالهم، كما أن استخدام الأساليب والمفاهيم والتجارب العلمية المادية في مجال العلم الفكري خطأ فادح، وخلط للأوراق أدى إلى ضياع الحقائق الفكرية أو تشويهها.

5 -من الأمور الهامة في بيان الحقائق الفكرية الاقتناع بأن هناك تشابه جزئي بين كثير من العقائد والأيدلوجيات، فليس كل ما تقوله الشيوعية أو الرأسمالية خطأ، بل هناك خطأ وصواب، فمثلًا ليس الاختلاف بين النظام الإسلامي والدول الغربية هو في الديمقراطية وحقوق الإنسان وإنصاف المرأة ومبدأ الملكية الفردية أو المفاهيم الاقتصادية المتعلقة بدور القطاع الخاص والعرض والطلب وحرية التجارة والعمل والاستثمار أو السياسات الاقتصادية .. الخ بل الاختلاف هو مع العلمانية، والهدف من الحياة والمفاهيم الصحيحة للحرية الشخصية، وتحريم الزنا والخمر والربا ... الخ والذي يمكن اختصاره بكلمات قليلة في هل نختار توحيد الله سبحانه وتعالى وطاعته وشريعته؟ أم نرفض ذلك، أي هو اختلاف حول الحقائق الفكرية الكبرى، ومثل هذا يقال أيضًا للاشتراكيين فنحن لا نختلف معهم حول أنصاف العمال والفقراء ومحاربة التبذير والإسراف والتعصب العرقي، وهذا التشابه الفكري يجعلنا نقول بأن بعض المبادئ العلمانية حققت نجاحات جزئية، وهذا لا يتعارض مع وجود جهل فكري كبير، وفشل عريض في الجانب الأكثر منها، فالمشكلة ليست فيما نتفق عليه بل في ما نختلف عليه، لأنه منبع الشر والصراع في الأرض، ونريد أن نعرف بأسلوب علمي ونقاش موضوعي من هو على حق؟ ومن هو على باطل؟ لأنه إذا كان من يعرف الحقائق المادية قادر على بناء مصانع ناجحة فإن من يعرف الحقائق الفكرية قادر إذا طبقها على بناء الفرد والأسرة والمجتمع والدولة على أسس من العدل والحرية والسعادة.

6 -بداية نحن أمام احتمالين أما أن تكون هناك حقائق فكرية أو لا توجد حقائق فكرية فإذا

عجز العقل البشري عن الوصول للحقائق الفكرية، فليس من حق أحد أن يقول إن مبادئي صحيحة ومبادئ الآخرين خاطئة لأنه لا توجد حقائق"علم فكري"، أما إذا كانت هناك حقائق فكرية وصلنا إليها بعقولنا فإن هذه الحقائق هي النور والصواب والحكمة ويجب أن نستخدمها في حياتنا الفكرية بكافة جوانبها العقائدية والسياسية والشخصية ... الخ. فعلينا أن نقدسها وندافع عنها ولا نرفضها نتيجة أهواء أو شهوات أو تقاليد خاطئة أو اتباع للأباء والأجداد أو لمصالح أو لآراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت