شخصية أو تصويت شعبي أو قانوني أو رغبة حكومية، فالحقائق تبقى حقائق حتى لو أنكرناها قال الأستاذ يوسف أبو الهيجاء"الحقيقة حقيقة سواء صدقت أنت بها أم لم تُصدق إنها حقيقة ولو لم يصدقها أي عقل. الحقيقة حقيقة لأنها حقيقة، وليس حقيقة لأن هناك عقل أو عقول صدقت بها الحقيقة باقية خالدة ولم لم يكن ثمة عقل" [1] ومن صفات الحقيقة أنها فوق السلطات والأهواء والآراء والشهوات يربح ويسعد من يؤمن بها ويخسر ويشقى من يتجاهلها أو يرفضها باختصار الحقائق الفكرية لها نفس الحصانة العلمية للحقائق المادية، فالحقيقة الفكرية لا تتغير مع الزمن، وهي قوة عظمى دائمة.
7 -إذا كنا في مجال الحقائق المادية نستخدم عقولنا ونطبق التجربة والمشاهدة والاستنتاج، وما نصل إليه من حقائق نقبله بغض النظر عن آرائنا السابقة، وتوقعاتنا وظنوننا فوصولنا إلى حقيقة أن الماء يغلي عند 100 درجة مئوية تجعل أي كلام غير هذا باطل، ومرفوض، فإن هذا هو المطلوب في الحقائق الفكرية نقول هذا لأننا نعلم أن هناك قناعات سابقة عند الكثيرين، ونعلم أن هناك شبهات ومعلومات خاطئة نتوقع أن ترفض حتى ما يثبت العقل صوابه، فالبعض قد يصل إلى الحقائق الفكرية أو بعضها، ثم يقول لا أقبل هذا. هذا تطرف، هذا جمود، هذا ظلم في حين أن الصحيح أننا لن نستطيع أن نحدد أهذا تطرف أم عدل أم ظلم قبل أن نعرف أولًا ما هي الحقائق الفكرية؟ فالظلم هو أن تنحرف أو ترفض هذه الحقائق والعدل هو أن تطبقها وقبل أن نجمع الحقائق الفكرية في مجال الحرية لن نستطيع تعريفها تعريفًا صحيحًا، فالطريق الصحيح هو أن عقولنا هي التي ستوصلنا بإذن الله تعالى إلى الحقائق، وأن وصولنا للحقائق هو الذي سيحدد لنا الحرية الصحيحة، والعدل الصحيح والعقائد
(1) ص 140 مشكلة العقل والحقيقة الأستاذ يوسف أبو الهيجاء