الميزان ونقيس الإيجابيات والسلبيات، واختلفوا في ذلك والإيجابيات والسلبيات تختلف وزنًا واتجاهًا من طرف إلى آخر، وقد قيل مصائب قوم عند قوم فوائد، وقال آخرون ما رأيكم أن يكون معيارنا هو تجربة كل فكرة على الواقع، والفكرة التي تبقى وتعيش هي الصحيحة، أما التي تموت فهي الخاطئة وبعضهم قال لنجمع علماء من مختلف التخصصات، ونجعلهم يحددون المعايير وبعضهم قال لنأخذ بعض العلماء ونجعلهم يعرفون كل أنواع العلم، ثم سيكونون قادرين على وضع هذه المعايير، وبعضهم حاول أن يصنع معيارًا مركبًا من عدة نقاط، وكل هذه المعايير وجدت من يرفضها كليًا أو جزئيًا وينفي مناسبتها لتحديد الحق من الباطل، وطبعًا سيختلف الناس فيمن يضع هذه المعايير بمعنى لو اخترنا مئة عالم أمريكي لأعطونا معايير متأثرة بخبرتهم وتجاربهم، ولو أخذنا مئة عالم صيني لأعطونا معايير أخرى، وهكذا فستكون معايير تحديد الحق من الباطل هي معايير ظنية ومتغيرة ومختلفة من فريق إلى آخر وهنا نحن نفترض أن المئة عالم"مفكر"أمريكي سيتفقون على معايير واحدة من خلال نقاش وحوار وسيتضح للجميع أن هذه هي المعايير الصحيحة لتحديد الصواب من الخطأ أي أن الاتفاق لن يكون من خلال التصويت، وهذا أيضًا افتراض خيالي لأن العقول الأمريكية متعارضة كفلاسفة وعلمانيين ومفكرين، فإذا كان من الصعب وأحيانًا من المستحيل أن يتفق فيلسوفان كبيران على عشر حقائق فما بالك بمئة عقل وما بالك بمئة عقل من مختلف أنحاء العالم، إن النتيجة المنطقية والبديهية أننا لن نصل إلى معيار لتحديد ما هو الحق وما هو الباطل في القضايا المختلف حولها وأقول المختلف حولها لأن هناك قضايا لا اختلاف حولها بين العقلاء مثل أن السرقة شر والاعتداء على الناس خطأ، والتواضع صفة محمودة، ومساعدة الفقراء رقي وحضارة .. الخ، وقال هنترميد عن معيار مركب:"حدود المعيار المركب: ولكن من سوء الحظ أن جزءًا فقط من القضايا التي يتعين الحكم عليها بأنها"حقيقة"أو"بطلان"هو وحده الذي يستطيع الصمود لكل هذه المعايير" [1] وقال"تعد مشكلة الحقيقة من أعقد المشكلات التي يتعين على الفلسفة بحثها، ذلك لأنه ليست هناك كثرة من"الحقائق"فحسب، بل إن الناس نادرًا ما يعنون نفس الشيء عندما يضعون عبارة بأنها"حقيقة"وقال"
(1) ص 171 الفلسفة: أنواعها ومشكلاتها الأستاذ هنترميد ترجمة د. فؤاد زكريا