الصفحة 37 من 159

"لأن الخلاف الأساسي يكمن في أن أحد الفريقين يستخدم نظرية أو معيارًا معينًا للحقيقة، في حين يرتكز الآخر على مفهوم مختلف كل الاختلاف"وقال"فإذا قلت"حقيقي"وكان في ذهني معنى معين، وقلت أنت نفس اللفظ وكان في ذهنك معنى آخر، لكن في مواصلة الحديث مضيعة للوقت (1) أي إذا كان الميزان الذي في ذهنك لتحديد الحق من الباطل يختلف عن الميزان لدى فرد آخر فلا فائدة حتى من الحوار، فالعلمانية عجزت عن إيجاد الميزان الصحيح، ومعنى هذا الكلام إن كان معيار تقييمك للرجال أن الأفضلية هي للأصدق والأكرم في حين أن فردًا آخر عنده الأفضلية، هي للأغنى والأجمل فإن اختلافكم هنا هو في المعيار، وبالتالي لن تتفقا على ترتيب عشرة رجال حسب الأفضلية وهذا ما حدث مع اختلاف المعايير في العلمانية حيث تحديد الحقيقة يصبح مستحيلًا إذا كان كل فرد أو حزب أو دولة تستخدم معايير مختلفة، فهذا سيؤدي إلى أن كل طرف يرى الحقيقة التي صنعها أو ما يريد أن يعتبره حقيقة مما يجعل لدينا حقائق لكل طرف أو آراء مقتنع بها كل طرف، ونحن نريد حقائق أصلية وليست مسميات وهمية لوجهات نظر شخصية وآراء ظنونية، قال تعالى"إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى"النجم (23) وقال تعالى"وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يُغني من الحق شيئا"النجم (28) وقال تعالى"وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون"يونس (36) معنى هذه النتيجة التي وصل إليها العلمانيون أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى العلم الفكري والحقائق الفكرية، وإليكم هذه الاعترافات، وهذه الأقوال قال برتراند رسل في كتابه تطوري الفلسفي:"إنه لا يمكن الادعاء بالقطعية (في النظرية أو الآراء) على النحو الذي سار عليه الفلاسفة المتسرعون، بكثرة وبدون جدوى" (2) وقال أ. م. بوشنسكي"ولم يعتقد برتراند رسل، منذ البداية أن بإمكان الفلسفة أن تقدم إجابات مؤكدة كثيرة، وحيث أن وظيفتها هي أن تفتح مجالات أما العلم، فإن عليها أن تثير المشكلات لا أن تجد حلها، أن المهمة الرئيسة للفلسفة مهمة نقدية (3 وعلق أ. م. بوشنسكي"ومن مزايا هذه الطريقة في التناول أنها تنبه العقل، ولها من القيمة ما يفوق الإجابات الفلسفية التي تحمل الشك بين طياتها للأبد"(4) وأعلق لا نريد جدلًا ونقدًا وحوارًا لا ينتهي، نريد أن نصل للحقائق الفكرية وقال جوليان هكسلي:"يجب أن نستعد"

ــــــــــــــــ

(1) ص 152 المصدر السابق

(2) ص 34 الدين في مواجهة العلم الأستاذ وحيد الدين خان

(3) ، (4) ص 86 ص 87 الفلسفة المعاصرة في أوروبا أ. م. بوشيسكي ترجمة د. عزت قرني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت