الصفحة 55 من 159

يكون ناقصًا فكريًا، فأغلب القضايا الفكرية ليس له فيها رأي، وإذا سألتهم أين الشمولية والتكامل والوضوح الفكري لم يدركوا أن غياب هذا يعني أنه يقع في دائرة الجهل، وأنهم"لديهم بعض العلم الفكري حسب ظنهم"، ويظنون أنه يكفيهم، وهذا يفسر تصارعهم وخلافاتهم كلما سارت القافلة العلمانية سواء كانت أفرادًا أو حزبًا أو دولة، وهذا الاقتناع الجزئي ببعض الآراء جعل هناك تناقضًا بين أفراد الأسرة الواحدة، وبين ما هو صحيح وما هو خاطئ داخل الحزب والمجتمع في كثير من الأمور مع وجود اتفاق جزئي على بعض الآراء، وقد تكون الجزئية الفكرية غير مقتطعة من فلسفة واحدة بل من عدة فلسفات حيث نجد بعض العلمانيين ذوي مبادئ متنوعة وأحيانًا متناقضة، فقد يكون للعلماني أفكار شيوعية، وفي نفس الوقت يتعصب لأمة أو شعب، وقد تجده رأسماليًا ولكن لا يؤمن بالديمقراطية الغربية وما نقوله موجود بكثرة في عالمنا العربي حيث نجد أن عقول العلمانيين أو من تأثروا بالعلمانية أو صلتهم إلى اقتناعات انتقائية تختلف من فرد إلى آخر، فنجده ماركسيًا ولكنه يصلي والآخر محافظ جدًا في المفاهيم التي يطبقها على أخته وزوجته وابنته ومتحرر في علاقاته مع النساء الأخريات، أما الثالث فأخذ من الفلسفات العلمانية ما جعله يعيش في بيئه أنانية تدور حول مصالحه وأهوائه الشخصية وعنصريته فيصبح إنسانًا انعزاليًا وسلبيًا فيما يتعلق بأمور مجتمعه أو حتى عائلته أو أسرته وهكذا، وهذا التمزق والتناقض الفكري أحد أسباب تفرق العلمانيين وضعفهم محليًا وعالميًا .. ونقول إن المبادئ الجزئية تعني أنه لم يحدد العلمانيون موقفهم من القضايا الكبرى في الكون كوجود الله سبحانه وتعالى، والغاية من خلق الإنسان، والمفاهيم الأساسية للتربية والأخلاق والإصلاح والحياة الزوجية ... الخ وكيف يتم التعامل مع الأهواء، والشهوات والمصالح والمناصب والمال؟ فما الفائدة من الديمقراطية إذا قلت نسبة الرجولة في الذكور أو انعدمت وما فائدة حرية الراي إذا كنا نستخدمها في الدفاع عن مصالح فاسدة أو تشويه الآخرين أو السخرية منهم وأي حقوق للإنسان ستتحقق إن لم يكن في ضمائرنا خوف من الله سبحانه وتعالى فليس بالسياسة أو الديمقراطية فقط يحيا الإنسان، فالفرق شاسع بين إنسان مغرور وآخر متواضع ومن يأكل المال الحرام وآخر يمتنع عنه، ومن يتعاطى المخدرات ومن يحاربها، ومن يبر والديه ومن يعقمها .. الخ، وهذه الأمور هي التي نُعايشها كل يوم في تعاملنا مع الناس وهي منبع كثير من

سعادتهم، أو تعاستهم وباختصار بناء الفرد والمجتمع يتطلب معرفة حقائق فكري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت