الصفحة 68 من 159

الابتعاد عن الله سبحانه وتعالى، والعلمانية تدعونا للابتعاد عن الدين، ولفصل الدين عن الدولة، بل عن الحياة كلها، وهذا ابتعاد عن الله سبحانه وتعالى، والدين هو القرب من الله وعبادته وذكره، ومعرفة قصص أنبيائه وشريعة الله وأمر الله، وهذه أمور أصبحت لا تجدها في السياسة ولا أنظمة التعليم العلماني ولا التفكير العلماني، ولا فهمنا للغاية من خلق الإنسان، فاتهام العلمانية للأديان السماوية بأنها رجعية وتخلف وأساطير وأنها ضد العلم والتقدم والحضارة وربطها جهلًا بما صدر عن بعض المتعصبين للأديان من حروب وجرائم وجهل أدى في النهاية إلى ابتعاد كثير من البشر عن الله سبحانه وتعالى ورسله وكتبه مما أغلق أبواب كثيرة للخير وفتح أبوابًا كثير للشر ولو انتقدت العلمانية الجمود والتخلف المنسوب خطأ للأديان السماوية لقلنا أحسنت ولكنها أحرقت الأخضر واليابس ومن الحقائق المعروفة في تاريخ البشرية وبعيدًا عن تشويه العلمانيين، أن أفضل البشر حكمة وأخلاقًا ورحمة هم المؤمنون حقًا بالله سبحانه وتعالى والقريبون من كتبه، وقد قالوا قديمًا: رأس الحكمة مخافة الله وقالوا: خف ممن لا يخاف الله سبحانه وتعالى، فالحقائق الواقعية القديمة والحديثة تثبت أن هؤلاء لا يظلمون ولا يكذبون، وليست لديهم طموحات غير مشروعة ولم تفتنهم الدنيا بمناصب أو مال أو شهوات، أسرهم أفضل الأسر وأكثرها ترابطًا ورحمة، وصحيح أنه ظهر في تاريخ البشر نماذج بشرية متميزة بالخير إلا أن أغلب المتميزين هم أتباع الرسل، وتميزهم في مختلف المجالات أي هم يُجسدون النموذج البشري الراقي ومن المعروف أن سعادة الإنسان مرتبطة كليًا بالعلاقة الصحيحة مع الله سبحانه وتعالى، فهذه العلاقة هي باب العلم الفكري، وباب العبادة، وباب الإخلاص في العمل وباب الأخلاق الرفيعة .. الخ وقد يقول قائل إن في هذا تجن على العلمانية لأن هناك كثير من العلمانيين يؤمنون بوجود الله

وليس كلهم ملحدين، ونقول الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى بدون معرفته وعبادته وتصديق أنبيائه والالتزام بشرائعه هو كفر بالله، فكفار قريش كانوا يؤمنون بالله، قال تعالى:"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولنّ الله"سورة لقمان (25) فالعلمانية جعلت حتى هؤلاء بعيدين عن الله، فهم يبحثون عن العلم الفكري في أقوال الفلاسفة والمفكرين، وشجعت الكثيرين على الانحرافات الأخلاقية لأن التمسك بالأخلاق والعبادة أصبح من صفات الرجعية والتخلف، ونقول ونكرر نحن ضد المفاهيم الخاطئة التي نسبت للأديان فنحن ضد عبادة القبور، وضد الفتاوى والاجتهادات الخاطئة وضد ظلم وانحراف الحكام والأغنياء وضد إهمال الدنيا والانعزال للآخرة وضد عقائد وأساطير وحكايات مزورة تنسب جهلًا للأديان السماوية، فلا يوجد في الإسلام تصوف ولا رجال دين ولا رفض لحقائق مادية فالعلمانية هي أم الإلحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت