ولمعرفة الفريقين نقف هذه الوقفات:
1)الوقفة الأولى:
ذكر العلماء أن كرامات أولياء الرحمن سببها الإيمان والتقوى بعكس الأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله ويستعان بها على ما نهى الله عنه ورسوله [1] .
2)الوقفة الثانية:
أن العبرة بمتابعة الرجل للكتاب والسنة فبهما يتميز الولي من الساحر والصادق من الكاذب.
قال ابن تيمية ـــ رحمه الله ـــ: (اتفق أولياء الله على أن الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يغتر به حتى ينظر إلى متابعته لرسول الله وموافقته لأمره ونهيه) [2]
وقد نظم بعضهم هذا بقوله:
إذا رأيت شخصًا قد يطير ... وفوق ماء البحر قد يسير ...
ولم يقف على حدود الشرع ... فإنه مستدرج وبدعي
وقد يجعل الله سبحانه وتعالى خوارق لبعض الكفار وأهل الكتاب والمنافقين وتكون هذه من الشياطين [3] . وهذا مصداق قوله تعالى:
(وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [الزخرف 36]
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بعضًا من هذه الأحوال الشيطانية ومنها:
أن بعضهم يتصور لهم الشيطان ويقول لهم: أنا الخضر [4] وربما أخبرهم ببعض الأمور وأعانهم على بعض مطالبهم كما جرى هذا لغير المسلمين من اليهود
(1) ابن تيمية (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان [ص 84] ) .
(2) ابن تيمية (الفرقان [ص 42 - 43] ) .
(3) ابن تيمية (المصدر السابق [ص 43] ) .
(4) قال المحققون من أهل الحديث: والأثر بأن ما ورد من أحاديث الخضر ولقائه مع الناس كلها كذب وافتراء والصواب أن الحضر قد مات ولم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم [راجع كتاب التصوف في ميزان البحث والتحقيق 1/ 340] .