4)والشيخ باعمر في قرية عورة [1] بدوعن.
وبعد أن عرفنا هذه المقدمة نذكر أهم الأسباب التي أدت إلى تقديس الأضرحة في حضرموت منها:
1)الغلو في الصالحين:
والغلو: هو مجاوزة الحد في التعبد والعمل والثناء مدحًا أو قدحًا [2] .
ويعتبر الغلو هو أول باب شر فتح على أهل الأرض باب الشرك في قوم نوح، وانحرفت البشرية عن مسار التوحيد السليم، فأرسل الله نوحًا لأهل الأرض بعد أن ظهر الشرك بسبب الغلو في الصالحين، قال تعالى: [وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا] [نوح 23] . قال ابن عباس - رضي الله عنه: ... (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عُبِدَت) [3] .
فقوم نوح هم سلف للقبوريين في كل زمان ومكان لأنهم هم أول من قدّس الأولياء والأموات!.
وقد حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من الغلو بقوله: (إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) [4] ولحماية الأمة من الغلو حذرها النبي - صلى الله عليه وسلم - من:
الاطراء: وهو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه
علماان الغلو من صفات اهل الكتاب ولهذا حذرنا الله منه. قال تعالى:[يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ
(1) قرية في الجانب الشرقي من وادي دوعن.
(2) ابن عثيمين (شرح كشف الشبهات ص [24] ) .
(3) رواه البخاري كتاب التفسير باب (ودًا ولا سواعًا ولا يغوث) .
(4) أورده الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (1282) .