فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 130

سرعة النجدة والغوث للزائر وقدرته على القيام بخوارق لنفع الناس وبهذه القصص الكاذبة استطاعوا أن يضحكوا على عوام الناس في تزيينهم تقديس الأضرحة لهم وقد تكلّم شيخ الإسلام ابن تيمية ـــ رحمه الله ـــ عن هذه الحكايات بقوله: (إما كذب أو غلط أو ليس حجة) [1] .

وإليك بعض هذه الحكايات المخترعة:

1 ـ الحكاية الأولى: قصة العتبي [2] : وهو أن رجلا أعرابيًا جاء إلى قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان العتبى جالسًا عن القبر فقال هذا الأعرابي: (السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا] وقد جئتك مستغفر لذنبي مستشفعًا بك إلى الله ثم أنشد:

يا خير من دُفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والاكم ...

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف الأعرابي فنام العتبي فرأى الرسول في النوم يقول: (يا عتبي الحقْ الأعرابي وبشره أن الله قد غفر له) . وهي حكاية منكرة إسنادها مظلم وجاءت بألفاظ متعددة كلها لا تصح [3] .

2 ـ الحكاية الثانية: حكاية أحمد الرفاعي [4] : الذي جاء زائرًا إلى قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم سلم عليه فرد عليه الرسول: وعليك السلام يا ولدي، ثم أخرج

(1) دمعة على التوحيد ص [131] .

(2) العتبى هو: محمد بن عبدالله بن عمرو بن معاوية من أهل البصرة توفي سنة 228 هـ.

(3) ابن عبد الهادي الحنبلي (الصارم المنكي في الردعلى السبكي) ص 249

(4) الرفاعي: هو أبو العباس أحمد بن أبي الحسن المعروف بابن الرفاعي توفي سنة 578 هـ والطائفة الصوفية المنسوبة إليه تسمى الرفاعية وتلقب أيضًا (البطحائية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت