وهذا معناه أن البائعين إذا اتفقوا فيما بينهم على تحديد سعر معين يحقق لهم ربحًا فاحشًا، أو اتفق المشترون فيما بينهم على تحديد سعر معين للكيد بالتجار، وإرغامهم على البيع بسعر معين فيه فائدة للمشترين وفيه ضرر للبائعين كما يحدث في المزادات في زماننا هذا، فإنه يحق للحاكم أو من يقوم مقامه في مثل هذه الحالة أن يتدخل لجبر الناس بالبيع بسعر محدد، ولهذا قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(ولهذا منع غير واحد من العلماء كأبى حنيفة وأصحابه، القسام الذين يقسمون بالأجر أن يشتركوا، فإنهم إذا اشتركوا والناس محتاجون إليهم أغلوا عليهم الأجر) [1] .
فمنع البائعين الذين تواطئوا على ألا يبيعوا إلا بثمن قدروه أولى، وكذلك منع المشترين إذا تواطئوا على أن لايشتروا فيما يشتريه أحدهم حتى يهضموا سلع الناس أولى لأن إقرارهم على ذلك معاونة لهم على الظلم والعدوان المنهى عنهما بنص القرآن الكريم قال تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ... ? ? ? چ المائدة: 2
بمعنى أن الناس إذا كانوا في حاجة إلى هذه السلعة بحيث لا يستطيعون الاستغاء عنها فتكون سلعة ضرورية، وعلى الحاكم في مثل هذه الأحوال أن يفرض لهم سعرًا إذا قام التجار برفع سعرها.
وقد اشترط الفقهاء للتسعير دفع الضرر عن العامة فقالوا:
لا ينبغى للسلطان أن يسعر على الناس، إلا إذا تعلق به دفع ضرر العامة، واشترط المالكية وجود مصلحة في التسعير، ومثلهم اشترط الشافعية [2] .
فإذا وجدنا طائفة من الناس تعمل في صناعة معينة وكان الناس في حاجة إليها وامتنعت هذه الطائفة عن صناعاتها، كان للحاكم أن يلزم الصناع بأجرة المثل، حتى لايمكنهم من ظلم الناس [3] .
وذلك لأن الاحتكار ضرر بالناس، وسبب كبير في ارتفاع الأسعار. [4]
(1) - الحسبة في الإسلام: ابن تيمية ص 18 ومابعدها.
(2) - المنتقى في شرح الموطأ: الباجى ج 5 ص 19، المغنى: لابن قدامة ج 4 ص 239.
(3) - الطرق الحكمية: ابن القيم ص 247، 244، المغنى: لابن قدامة ج 4 ص 239.
(4) - التسعير شروطه وحكمه: ص 6 وما بعدها.