يزيد عن تكلفة الإنتاج ويحاول الموزع الحصول على الربح الذى يكسبه من الفرق بين الثمن الذى يشترى به السلعة والسعر الذى يبيعها به، في حين أن المستهلك لايدفع ثمنًا للسلعة إلا إذا كان قادرًا على الدفع. [1]
من أجل ذلك يجب تكوين لجنة تضم هذه القوى تحت إشراف الوزارة أو الجهة المسئولة، وقد تكلمت كتب الفقه عن لجان تحديد الأسعار جاء في المنتقى: (ينبغى للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشئ ويحضر غيرهم استظهارًا على صدقهم فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا به ولا يجبرون على التسعير) [2] .
وبعد فهذا ما قدرنى الله من الكتابة في موضوع التسعير وأحكامه في الفقه الإسلامى وقد توصلت من خلاله إلى عدة نتائج:
أولًا: إن التسعير هو أن يأمر السلطان أونوابه أهل السوق، أن لايبيعوا سلعهم إلا بسعر كذا دون أن يتجاوزه.
ثانيًا: من التسعير ماهو ظلم محرم، ومنه ما هو عدل جائز.
فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم على البيع بغير حق بثمن لا يرضونه، كالتسعير الجبرى المعروف في أيامنا هذه فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس كإكراه الباعة على البيع بثمن المثل عند الجشع والاحتكار فهو واجب، لإنه إلزام بالعدل الذى أمر الله به، ودفع للضرر الذى نهى الله عنه.
ثالثًا: وهذه الموازنة السابقة هى مهمة الإمام أو من ينوب عنه، فإذا كانت مصلحة الناس لا تتم إلا بالتسعير سعر عليهم، تسعير عدل لا وكس فيه و لا شطط، وإذا قامت مصلحتهم بدونه حرم عليه التسعير.
رابعًا: جواز التسعير عند الضرورة لا يختص بسلعة دون أخرى فما تدعو الضرورة إليه من طعام أو غيره جاز تسعيره بالعدل، ومالا فلا.
خامسًا: جواز التسعير عند الضرورة لا فرق بين جالب وغيره، فالكل يسعر عليه إذا احتاج الأمر إلى ذلك.
سادسًا: يحرم التسعير بالسعر الذى سعر به الإمام في الحالة التى يكون التسعير فيها غير جائز، وذلك إذا تضمن التسعير ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لايرضونه، كالتسعير الجبرى المعروف في أيامنا هذه، أما إذا كان التسعير يتضمن العدل بين الناس، كإكراه الباعة
(1) - أصول التسويق: محمود عساف ص 166 نقلًا عن التسعير رسالة ماجستير بجامعة أم القرى إعداد عيشة صديق نجوم ص 143.
(2) - المنتقى: ج 5 ص 19.