المبحث السادس
كيفية التسعير
فى هذا المبحث أبين كيفية التسعير، وتقويم السلع والخدمات، فكيف يتم التسعير فقهًا وما هى أصول ذلك؟
يجيب عن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيقول:
إن الشارع قد أوجب إخراج الشئ من ملك مالكه بعض المثل لحاجة الشريك إلى إعتاق ذلك وليس لمالك المطالبة بالزيادة على نصف القيمة [1] كما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ماعتق) [2] .
وكذلك يجوز للشريك أن يتنزع النصف المشفوع من يد المشترى بمثل الثمن الذى اشتراه به للتخلص من ضرر المشاركة والمقاسمة
وبناء على ما سبق لم يحرم مطلقًا تقدير الثمن، وتأسيسًا على العدل والتزامًا به يشترط في المقومين أن يكونوا من أهل الخبرة والاختصاص فضلًا عن العدالة.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) } النساء: 135
وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } المائدة: 8
وقال الله عزوجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ (95) } المائدة: 95
فالله عزوجل يأمر المؤمنين بالقسط سواء كانوا شهداء أو حكامًا
ولما كان التقويم شهادة بالقيمة وجب التعدد فيه، جاء في شرح منتهى الإرادات (ولايكفى واحد مع تقويم بل لا بد من اثنين لأنه شهادة بالقيمة فأعتبر النصاب كباقى الشهادات) [3] .
ويعتبر في كل تجارة أهلها وفى كل صنعة أهلها. [4]
ولما كان التسعير يتأثر بعدد من القوى يرجع بعضها إلى المنتج والآخر إلى الموزع ورغبة كل منهما في تحقيق أكبر قدر من الربح، حيث يسعى المنتج إلى بيع سلعته للموزع أو المستهلك بما
(1) - الحسبة في الإسلام: لابن تيمية ص 71.
(2) - صحيح البخارى: كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أنه بين الشركاء ج 5 ص 179 - 180.
(3) - شرح منتهى الإرادات: للبهوتى ج 3 ص 514.
(4) - حاشية ابن عابدين: ج 5 ص 5.