الوجه الثالث: ما قاله ابن قدامة: (وما ذكروه من الضرر موجود فيما إذا باع بيته، ولايمنع منه) . [1]
رابعًا: من المعقول:
1 -أن في التسعير عند تعدى أرباب السلع في القيمة تعديًا فاحشًا صيانة لحقوق المسلمين من الضياع. [2]
2 -أن للإمام أن يلزم المحتكر ببيع سلعة بسعر معين بحسب مايرى، فكذلك له أن يضع تسعيرة محددة لكل سلعة من البداية ويجب على الجميع التزامها.
3 -ويمكن أن يناقش ذلك: بأن إجبار المحتكر على بيع سلعته بثمن معين إنما كان على وجه العقوبة، والتسعير من البداية يجب ألا يكون على وجه العقوبة، فيكون هذا القياس قياسًا مع الفارق فلا يصح. [3]
المذهب الراجح
بعد النظر في أدلة المذهبين نجد أن كلًا منهما لا يخلو من المناقشة، وعلى هذا فالمسألة تحتاج إلى تفصيل:
فأقول مستعينًا بالله عزوجل:
إن من التسعير ما هو ظلم محرم، ومنه ما هو عدل جائز، فإباحته مطلقًا لا تجوز، ومنعه مطلقًا لايجوز.
فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لايرضونه، كالتسعير الجبرى المعروف في أيامنا هذه فهو حرام.
وإذا تضمن العدل بين الناس كإكراه الباعة على البيع بثمن المثل عند الجشع والاحتكار، فهو واجب، لأنه إلزام بالعدل الذى أمر الله تعالى به، ودفع للضرر الذى نهى الله عنه [4] .
المبحث الثالث
شروط التسعير
يشترط لتدخل الحاكم أو من يقوم مقامه لتحديد سعر معين لبيع السلع ما يأتى:
(1) - المغنى: لابن قدامة ج 6 ص 312.
(2) - مجمع الأنهر: داما أفندى ج 2 ص 549.
(3) -- التسعير شروطه وحكمه: ص 17 ومابعدها.
(4) - المصدر السابق: ص 18 ومابعدها.