الصفحة 10 من 20

وجه الدلالة من الحديث الشريف:

إذا كان الشارع يوجب إخراج الشئ من ملك مالكه بعوض المثل لمصلحة تكميل العتق، ولم يمكن المالك من المطالبة بالزيادة على القيمة فكيف إذا كانت الحاجة بالناس إلى التملك أعظم، وهم إليها أضر مثل حاجة المضطر إلى طعام الغير؟ وهذا الذى أمربه النبى صلى الله عليه وسلم من تقويم الجميع قيمة المثل؟ هو حقيقة التسعير [1] .

2 -ماروى عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لايبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) . [2]

وجه الدلالة من الحديث الشريف:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى الحاضر العالم بالسعر، أن يبيع للبادى الجالب للسلعة الجاهل بالسعر، لأن هذا يؤدى إلى غلاء الأسعار. [3]

ثالثًا: من الأثر:

ماروى عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر على حاطب بن أبى بلتعة وهو يبيع زبيبًا له بالسوق، فقال له عمر إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا [4] .

وجه الدلالة من الأثر:

أنه يدل على التسعير لأن حاطب بن أبى بلتعة كان يبيع في السوق دون سعر الناس، فأمره عمر رضى الله عنه أن يلحق بسعر الناس أو يقوم من السوق حتى لايتسبب في خسارة عامة أهل السوق، هذا إذا نقص، وكذا إذا زاد تبعه أهل السوق، وفى ذلك إضرارًا بالناس [5] .

المناقشة:

يناقش هذا الأثر من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أن هذا الأثر ليس فيه تسعير، فلا يكون حجة على المدعى حيث إن عمر رضى الله عنه لم يحدد سعرًا.

الوجه الثانى: وعلى فرض أن الأثر يدل على التسعير فقد روى أن عمر رضى الله عنه رجع عن ذلك، قال الشافعى - بعد ذكره للأثر - (فلما رجع عمر حاسب نفسه، ثم أتى حاطبًا في داره فقال له: إن الذى قلت لك ليس بعزيمة منى، ولا قضاء، وإنما هو شئ أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع) . [6]

(1) - الحسبة: ابن تيمية ص 70 ومابعدها، الطرق الحكمية: ابن القيم ص 342.

(2) - صحيح مسلم: كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادى ج 11 ص 165.

(3) - التسعير شروطه وحكمه: ص 15.

(4) - موطأ الإمام مالك: ص 279.

(5) - المنتقى: للباجى ج 5 ص 17، المغنى: لابن قدامة ج 6 ص 311.

(6) - مختصر المزنى: ج 9 ص 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت