الصفحة 9 من 20

1 -إن التسعير يسبب الغلاء لأن التجار إذا علموا بتجديد السعر فإنهم لا يقومون بشراء السلع التى يحتاج الناس إليها مما يترتب عليه الاتجار في السوق السوداء.

2 -إن الناس لهم حرية التصرف في أموالهم التى يمتلكونها والتسعير حجر عليهم وهو أمر لايجوز، وليس نظر الحاكم أو نائبه في مصلحة المشترى برخص السعر بأولى من نظره في مصلحة البائع برفع الثمن.

3 -إن الثمن حق المتعاقدين فلهما تقديره والتراضى عليه دون إلزام من أحد [1] .

المناقشة:

إن الاستدلال بهذا المعقول لايصلح دليلًا على عدم التسعير، إذ أن الحاكم مأمور برعاية مصالح الأمة، وليس نظره في مصلحة المشترى بأولى من نظره في مصلحة البائع.

وهو أيضًا يملك من الوسائل مايجبر المستوردين على إحضار ما استوردوه إلى السوق وبيعه بثمن المثل، أو بسعر مناسب يجعل فيه من الربح ما لايكون لهم بعده حجة.

كما يملك كذلك من الوسائل ما يمكن من استخراج السلع التى قام بإخفائها هؤلاء انتظارًا لرفع الأسعار، وله أن يقوم بالاستيراد والبيع بسعر التكلفة.

وهو بمثل هذه الوسائل يستطيع أن يحمل التجار على بيع ما عندهم من السلع، ويقضى على الاحتكار والاستغلال ورفع الأسعار. [2]

أدلة المذهب الثانى:

استدل أصحاب المذهب الثانى على جواز التسعير بالكتاب والسنة والأثر والمعقول:

أولًا: من الكتاب:

قول الله عزوجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ (29) } النساء: 29

وجه الدلالة من الآية الكريمة:

إن بيع السلع بزيادة خاصة في القيمة مع اضطرار الناس إليها أكل لأموال الناس بالباطل، فالتجارة المشروعة لم تكن غصبًا للحقوق واستغلالًا للحاجة. [3]

ثانيًا: من السنة:

1 -ماجاء في الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ماعتق) [4] .

(1) - نيل الأوطار: للشوكانى ج 5 ص 248، المنتقى للباجى ج 5 ص 18، المغنى لابن قدامة ج 6 ص 312.

(2) - التسعير شروطه وحكمه: ص 12.

(3) - التسعير: عيشة صديق نجوم - ص 80 رسالة ماجستير بجامعة أم القرى.

(4) - صحيح البخارى: كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أنه بين الشركاء ج 5 ص 179 - 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت