المبحث الرابع
صورة التسعير
والمراد بصورة التسعير - عند من يراه - الكيفية التى يتم بها تحديد السعر للسلعة المراد تسعيرها من قبل ذوى الاختصاص.
قال ابن حبيب المالكى:(ينبغى للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشئ ويحضر غيرهم استظهارًا على صدقهم فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون، فينازلهم إلى مافيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا فيه. قال: - ولا يجبرون على التسعير ولكن عن رضا، وعلى هذا اجازه من اجازه ووجه ذلك أنه بهذا يتوصل إلى معرفة مصالح الباعة والمشترين، ويجعل للباعة في ذلك من الربح مايقوم بهم ولا يكون فيه إجحاف للناس.
وإذا سعر عليهم من غير رضا بما لا ربح لهم فيه أدى ذلك إلى فساد الأسعار، وإخفاء الأقوات وإتلاف أموال الناس). [1]
ملاحظة على هذا التصوير:
والذى نلاحظه من خلال وصف ابن حبيب المالكى للكيفية التى يتم بها التسعير هو أن التسعير لا يتم خبط عشواء، وإنما بناء على خطة مدروسة يقوم بها ذوو الخبرة والاختصاص وتقوم على أساس الموازنة بين مصلحة البائع والمشترى دون إفراط أو تفريط حتى لا يؤدى إلى ظهور مايعرف في أيامنا هذه (بالسوق السوداء) حيث تباع السلعة بأثمان غالية وذلك يعود بالضرر البالغ على المستهلك وهو الذى من أجله كان التسعير. [2]
المبحث الخامس
حكم مخالفة التسعير
وصورة هذه المسألة أن يعمد تاجر إلى بيع بأعلى من السعر الذى قدره الحاكم وتحت هذه الصورة تطرح عدة أسئلة:
1 -هل يعد البيع حلالًا أم حرامًا؟
2 -هل يأثم البائع في مثل هذه الحال؟
3 -هل يعاقب البائع على فعله؟
4 -هل يحق للمشترى رفع الأمر إلى القاضى مطالبًا باسترداد الزيادة؟
أ ذهب الحنفية إلى حل البيع ونفاذه حيث ورد في حاشية ابن عابدين (وظاهره أنه لو باعه أكثر يحل وينفذ البيع، ولا ينافى في ذلك ماذكره الزيلعى وغيره من أنه لو تعدى رجل وباع بأكثر أجازه القاضى: لأن المراد أن القاضى يمضيه و لايفسخه لذا قال
(1) - حاشية ابن عابدين: ج 5 ص 256، تكملة فتح القدير ج 10 ص 59.
(2) - حكم التسعير في الإسلام: بحث للدكتور ماجد أبو رخيه مطبوع ضمن كتاب بحوث فقهية في قضايا اقتصادية ج 1 ص 386 طبعة دار النفائس بالأردن.