القهستانى جاز ما أمضاه و لايفسخه، خلافًا لما فهمه أبو السعود من أنه لا ينفذ ما لم يجزه القاضى) [1] .
ووجه حل البيع عند أبى حنيفة وصاحبيه هو أنه لا يرى الحجر على الحى، وكذلك فإن البيع تم برضا الطرفين فلا وجه للحرمة.
وبناء عليه فإن مخالفة الواجب - الالتزام بالسعر - تستوجب أمرين:
الأول: الإثم ديانة.
الثانى: العقوبة من السلطان قضاءً.
كما أن قواعدهم لا تمنع المشترى من مزوالة حقه في رفع الأمر إلى القضاء مطالبًا باسترداد الزيادة التى أخذها البائع. [2]
ب - أما المالكية: فقد رأينا أنهم يرون إخراج الباعة من السوق ومنعهم من البيع إذا عزموا على إلحاق الضرر بالناس (ولو أن أهل السوق اجتمعوا أن لا يبيعوا إلا بما يريدون مما قد تراضوا عليه مما فيه المضرة على الناس، وأفسدوا السوق كان إخراجهم من السوق حقًا على الوالى) [3] .
ج - ذهب الشافعية إلى أن البيع يحل ولا يحرم لكنهم أجازوا للحاكم أن يعزر البائع لأنه خالف التسعير فشق عصا الطاعة بهذه المخالفة ولأنه لم يعهد الحجز على الشخص في ملكه من أن يبيع بثمن معين. [4]
د - ذهب المتقدمون من الحنابلة إلى القول بجواز التسعير ولذلك فإن البيع عندهم بخلاف التسعير حلال لا شبهة فيه، وذهب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من متأخرى الحنابلة إلى القول بجواز التسعير بل وجوبه في حالة الغلاء، والذى يفهم من كلام ابن القيم هوأنه يرى حرمة البيع إذا زاد الثمن عن السعر المحدد.
يقول في الطرق الحكمية: (ومن جوز له أخذ الأجرة حرم عليه أن يطلب زيادة على أجر المثل) . [5]
والشاهد أن التسعير عنده هو إلزام البائع بقيمة المثل، وإذا كان يحرم على العامل أن يطلب زيادة على أجرة المثل، فكذلك يحرم على البائع أن يطلب زيادة على القيمة المحددة. [6]
(1) - تكملة فتح القدير - ج 10 ص 59.
(2) - حكم التسعير في الإسلام: للدكتور ماجد أبو رخيه ج 1 ص 387.
(3) - قليوبى وعميرة: ج 2 ص 186، مغنى المحتاج ج 2 ص 38.
(4) - الطرق الحكمية: ص 35.
(5) - المصدر السابق: ص 286.
(6) - بحث حكم التسعير في الإسلام: للدكتور ماجد أبورخيه منشور ضمن كتاب بحوث فقهية في قضايا اقتصادية ج 1 ص 388 ومابعدها طبعة دار النفائس بالأردن.