وأما الحكمة في منعه من البيع بثمن أكثر من الثمن المحدد: فذلك لأن الزيادة من الظلم الذى ينبغى أن يمنع فاعله. [1]
المبحث الثانى
حكم التسعير في الفقه الإسلامى
اختلف الفقهاء في حكم التسعير على مذهبين:
المذهب الأول: أن التسعير حرام
وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية - فيما إذا لم يتعد أرباب السلع في القيمة تعديًا فاحشًا [2] ، والشافعية في المجلوب، وكذا في غير المجلوب، وفى وقت القحط على الصحيح [3] ، وهو مذهب الحنابلة، وإن كان بعضهم أطلق الحرمة مطلقًا كابن قدامة، وبعضهم فصل في المسألة كابن تيمية وابن القيم، فجعل منه ماهو ظلم ومحرم، وما هو عدل وجائز. [4]
وهو رواية عن مالك فيما إذا سعر الإمام على الناس سعرًا لا يتجاوزنه [5] ، وبحرمة التسعير قال ابن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد [6] .
المذهب الثانى: أن التسعير جائز، وهذا الجواز ليس على إطلاقه
فعند الحنفية: يجوز التسعير إذا تعدى أرباب السلع عن القيمة تعديًا فاحشًا [7] .
وعند المالكية: التسعير على ضربين - فيجوز التسعير إذا انفرد شخص أو جمع قليل عن أهل السوق بالحط من سعر السلعة، فعند ذلك يؤمر من حط باللحاق بالسعر الذى عليه جمهور الناس أو يقوم من السوق، وهذا هو الضرب الأول عندهم. [8]
والضرب الثانى: وهو أن يحدد لأهل السوق سعر ليبيعوا عليه فلا يتجاوزونه، فهذا أيضًا جائز عند المالكية في رواية أشهب عن مالك، وإن كان الأفضل عنده تركه. [9]
وعند الشافعية: يجوز التسعير في غير المجلوب، وفى وقت القحط في وجه ضعيف عندهم. [10]
(1) - التسعير: بحث للدكتور ماهر الحولى على شبكة الأنترنت ص 5.
(2) - بدائع الصنائع: للكاسانى ج 5 ص 193، تبيين الحقائق للزيلعى ج 6 ص 549، حاشية ابن عابدين ج 5 ص 352.
(3) - المهذب: للشيرازى ج 1 ص 386، أسنى المطالب بشرح روض الطالب أبو زكريا الأنصارى ج 2 ص 38.
(4) - المغنى: لابن قدامة ج 6 ص 311، منتهى الاردات للبهوتى ج 2 ص 159، الطرق الحكمية لابن القيم ص 244.
(5) - المنتقى: للباجى ج 5 ص 18،التاج والإكليل ج 6 ص 254.
(6) - المنتقى: للباجى ج 5 ص 18، الطرق الحكمية لابن القيم 257.
(7) - مجمع الأنهر: داماد أفندى ج 2 ص 594، حاشية ابن عابدين ج 5 ص 352، تبيين الحقائق للزيلعى ج 6 ص 28.
(8) - المنتقى: للباجى ج 5 ص 17.
(9) - المنتقى: للباجى ج 5 ص 18.
(10) - المهذب: للشيرازى ج 6 ص 28، أسنى المطالب لزكريا الأنصارى ج 2 ص 38.