وعند الحنابلة: أوجب ابن تيمية وابن القيم، التسعير إذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكراههم على مايجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل. [1]
قال ابن القيم: والتسعير هاهنا: إلزام بالعدل الذى ألزمهم الله به [2]
وممن قال بجواز التسعير: سعيد بن المسيب وربيعة بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأنصارى [3] .
سبب الاختلاف بين الفقهاء:
يرجع سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة إلى اختلافهم في مفهوم الآثار الواردة في ذلك.
أدلة كل مذهب ومناقشته
أدلة المذهب الأول:
استدل أصحاب المذهب الأول القائلون بحرمة التسعير وعدم جوازه بالكتاب والسنة والمعقول:
أولًا: الكتاب الكريم:
قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) } النساء: 29
وجه الدلالة من الآية الكريمة:
هو اشتراط التراضى بين البائع والمشترى لصحة البيع، فإذا ألزم البائع بسعر محدد فقد انتفى هذا التراضى وكان البيع مشوبًا بالإكراه، وكان المشترى قد أكل مال البائع بالباطل، فدلت الآية على عدم جواز التسعير، وإلزام البائع بالبيع بسعر معين لايرتضيه يكون تجارة عن غير تراض، وهو منهى عنه شرعًا بنص الآية الكريمة [4] .
ثانيًا: السنة النبوية الشريفة:
1 -مارواه الترمذى وأبو داود وغيرهما عن أنس رضى الله عنه قال: (غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يارسول الله: سعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإنى لأرجو أن ألقى ربى وليس أحد منكم يطلبنى بمظلمة في دم ولا مال) [5] .
(1) - المغنى: لابن قدامة ج 6 ص 311، منتهى الارادت للبهوتى ج 2 ص 159.
(2) - الطرق الحكمية: لابن القيم ص 245.
(3) - المنتقى: للباجى ج 5 ص 18.
(4) - بدائع الصنائع: للكاسانى ج 5 ص 193، نيل الأوطار للشوكانى ج 5 ص 248.
(5) - سنن أبى دواد: كتاب البيوع، باب التسعير (3/ 270) حديث رقم (3450) ، سنن الترمذى كتاب البيوع، باب ماجاء في التسعير (3/ 606) حديث رقم 1314) وقال عنه حديث حسن صحيح.