والتشريح أيضًا هو الأساس في تشخيص الأمراض.
والتشريح مفيد إلى حد ما في تحديد سبب الوفاة هل هو باعتداء أم بدون اعتداء، وفي كشف الجريمة هل هي بمثقل أو محدد، وهل الوفاة بسبب الجناية أو ليست بسببها،
والتشريح أساس للطب في إطار"النقل والتعويض الإنساني".
والتشريح يفيد تأييد الحكم الفقهي في مسائل شرعية يقررها الفقهاء منها:
1 -أن بعض أهل العلم قرروا في: عين الأعور الدية كاملة، والعلة أن العين العوراء يرجع نورها للصحيحة.
والتشريح يكشف عن تحديد هذا حتى يصحح القول بوجوب الدية كاملة، أو نصف الدية كالشأن فيمن له عينان سليمتان فجني على إحداهما ففيها نصف الدية [1] .
2 -ومنه البحث في طهارة المني ونجاسته [2] .
فقد علل القائلون بنجاسته وهم: المالكية، والحنفية، بأنه من مجرى البول. والشافعية قالوا بأن لكل منهما مجرى فهو طاهر، قال القاضي أبو الطيب:"وقد شق ذكر رجل فوجد كذلك".
فالحكم في قيام هذا التعليل أو إلغائه للتشريح.
وبعد: فيرد السؤال المعاصر هل يخرج التشريح في صوره الثلاث أو في إحداها على الجواز أم المنع؟
فيقال:
1 -أما تشريح الميت لكشف الجريمة، فإنه متى استدعى الحال لخفاء في الجريمة، وسبب الوفاة باعتداء، وهل هذه الآلة المعتدى به قاتلة منها، فمات بسببها أو لا؟ فإنه يتخرج القول بالجواز، صيانة للحكم عن الخطأ، وصيانة لحق الميت الآيل إلى وارثه، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء والاغتيال، وحقنًا لدم المتهم من وجه، فتحقيق هذه المصالح غالبت ما يحيط بالتشريح من هتك لحرمة الميت، وقاعدة الشريعة ارتكاب أخف الضررين، والضرورات تبيح المحظورات، والله أعلم.
(1) الفروق 3/ 191
(2) المجموع: 2/ 573