فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 40

الكافر بعد موته، فليس لنجاسته ولكن لما عسى أن يكون عليه من جنابة، وإعلانًا لغسل الكفر وحبه للإسلام.

وأما تغسيل المسلم بعد وفاته فهو أمر تعبدي، لم يعلله أحد بالنجاسة، إذ لو كان نجسًا ويطهر بالغسل لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد وغيرهم من الشهداء بلا اغتسال، فغسل المسلم الميت، لأنه قادم على ربه فيكون في طهارة من الحدث متيقنة. والله أعلم.

وبناء على ما تقدم، فلم يظهر دليل يفيد نجاسة بدن الآدمي مسلمًا كان أو كافرًا، فالكافر طاهر طهارة نسبية، والمسلم طاهر البدن طهارة كاملة، ولهذا ثبت في الصحيحين ص/22 المجمع.

2 -بدن الإنسان[1]:

يتردد البحث في بدن الإنسان، قولًا، وتخريجًا على بعض القواعد الأصولية، والقواعد الفقهية الكلية ـ بعبارات كلها بمعنى.

فيقال: بدن الإنسان مملوك له أو لا؟

ويقال: بدن الإنسان مملوك له أم هو أمين ووصي عليه؟

ويقال: بدن الإنسان حق لله، أو حق للعبد، أو حق مشترك، وأي الحقين أغلب؟ ثم إذا قيل بملكية الآدمي لبدنه، وأحقيته له، فهل هي مثل تملكه للمال والمتاع، تدخل عليه مطلق التصرفات من بيع، وهبة، وتبرع، وإسقاط، ونحو ذلك مما يدور في محيط المصلحة، وتحقيقها كالشأن في التصرف في الأموال لا يكون إلا بدائرة المصالح، فلو كان مبذرًا سفيهًا، حجر عليه، ومنع من التصرف في ماله، وأقيم عليه وصي لإدارة شؤونه على ضوء المصلحة.

وإذا قيل بأنه حق لله تعالى، فهل حق الله سبحانه وتعالى: هو الاستعباد، وحق العبد: الاستعمال والاستمتاع، والانتفاع؟ فكما أن له في حال الجناية عليه: حق الإسقاط وأخذ العوض، والمجازاة في العمد عليه، فله حق التصرف ابتداء في عضو ونحوه تبرعًا، كما أن له بنص

(1) بحوث دار الإفتاء بالرياض 1/ 25 ـ 26، 2/ 18 ـ 19، 3/ 2 ـ 4، 24 مجلة البعث الإسلامي، ج/432/ 2 ص/45 ـ 55، تعريف أهل الإسلام: 4، 13، 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت