فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 40

في أعقاب الإنجاز الطبي الحديث بنقل الدم من إنسان إلى آخر تعويضًا له عن نقص في مادة أو عن نزيف حصل له كالحال في بعض الحوادث، وحالات الولادة ولقاء إجراء العمليات وهكذا ـ حصل تغليب العلماء لها وتخريجها على ما يمكن تخريجها عليه، والتنظير لها بفروع من بابها، وكيف الاعتذار في نظر المبيح عن حديث النهي عن التداوي بالحرمات، وكتبت في هذا أبحاث، ورسائل، وبعد تطواف كبير استقرت كلمة أهل العلم على الجواز في محيط الشروط والضوابط الآتية وهي:

1 -قيام الضرورة وتحققها.

2 -عدم وجود بديل له مباح.

3 -غلبة الظن على نفع التغذية به.

4 -تحقيق عدم الخطر على المأخوذ منه.

5 -توفر رضا المأخوذ منه وطواعيته.

6 -أن يكون النقل والتعويض يجريه طبيب ماهر.

7 -أن تكون التغذية به بقدر ما ينقذه فالضرورة تقدر بقدرها.

والمدرك الفقهي لهذه المسألة، الذي ينفي الاضطراب ويقطع القيل والقال هو أن نقل الدم من إنسان إلى آخر في إطار الشروط المذكورة ومن أهمها"الاضطراب"هو:"من باب الغذاء لا الدواء"فكمية الدم نقصت مادتها فيحتاج إلى تغذيتها [1] . ولهذا فهو داخل في حكم المنصوص عليه بإباحة تناول المضطر في مخمصة من المحرمات لإنقاذ نفسه من الهلكة، كما في آيات الاضطرار ومنها قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} إلى قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} المائدة: 3

ولو قيل: هو من باب الدواء فيقال [2] :"إذا اضطررنا إليه فلم يحرم علينا حينئذ، بل هو حلال فهو لنا حينئذ شفاء".

(1) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 10/ 92 ـ 93

(2) المحلى: 1/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت