الصفحة 5 من 19

وربَّما أخْلَفْنَ إلاَّ التي،،،،،،،،،،،،،،،،،، آخِرُهَا منهنَّ سُمِّينَ لك

فهذه الغريزة ـ التي هي إحدى معاني العقل ـ شرطٌ في المعقولات والمعلومات, وهي مناط التكليف؛ فإذا عُدِمَتْ في الإنسان, سقطت عنه التكاليف الشرعيَّة، وفي ذلك يقول الحارث المحاسبيّ: فالعقل غريزةٌ , جعلها الله في الممتَحَنين من عباده؛ أقام به على البالغين للحُلُم الحجَّةَ , وأنَّه خاطبهم من جهة عقولهم , ووعد , وتوعَّد , وأمر, ونهى , وحضَّ , ونَدَبَ، ويقول ابن تيمية: العقلُ شرطٌ في معرفة العلوم, وكمال وصلاح العمال, وبه يكمل العلم والعمل, ولكنَّه ليس مستقلًا بذلك, لكنَّه غريزةٌ في النَّفس, وقوَّة فيها, بمنزلة قوَّة البصر التي في العين، ويُلاحَظ تشبيه ابن تيمية للعقلَ بالبصرِ، وقد سبقه إلى هذا التشبيه البليغ قومٌ , قالوا عن العقل: هو نورٌ وضعه الله طبعًا وغريزة , يُبصر به , ويُعبّر به، نورٌ في القلب , كالنُّور في العين , وهو البصر.

المعنى الثاني: العلومُ التي تُلازم الإنسان العاقل؛ فتقع في نفسه ابتداءً , ولا تنفكّ عن ذاته؛ كالعلم بالممكنات , والواجبات , والممتنعات، وهذا معنى من معاني العقل؛ إذ ثمَّة علوم تخرج إلى الوجودِ في ذات الطفل المميِّز, بجواز الجائزات , واستحالة المستحيلات؛ كالعلم بأنّ الاثنين أكثر من الواحد , وأنَّ الشخص الواحد لا يكون في مكانين في وقتٍ واحدٍ ... الخ، وهذه العلوم"تشمل جميعَ العقلاء."

المعنى الثالث: العلوم المستفادة من التجارِب , والمكتَسَبَةُ بواسطة العقل , والتي يضبطها الإنسان, ويُمسكها، وهذا العقل يُعدُّ نتيجةً للعقل الغريزيّ , وهو نهاية المعرفة , وصحّة السياسة, وإصابة الفكرة، وليس لهذا حدٌّ؛ لأنَّه ينمو إنَّ استُعمل, وينقُص إنَّ أُهمل، يقول الغزالي: الثالث علومٌ تُستفاد من التجارب بمجاري الأحوال؛ فإنَّ من حنَّكَتْهُ التجاربُ, وهذَّبَتْهُ المذاهبُ , يُقال: إنَّه عاقلٌ في العادة , ومن لا يتصف بهذه الصفة , يُقال: إنَّه غبيّ، جاهلٌ، فهذا نوعٌ آخر من العلوم يُسمَّى عقلًا،

وينمو هذا النوع من العقول بأحد أمرين هما:

1 ـ كثرة استعمال العقل؛ كالذي يحصل لذوي الأسنان من الحنكة, وصحًَّة الرؤية, بكثرة التجارب, وممارسة الأمور، فكلَّما كثرت تجارب الإنسان, زاد عقلُه, بسبب ازدياد علومه

2 ـ فرط الذكاء , وحُسْن الفطنة.

وممَّا تنبغي ملاحظته: أنَّ العقل المكتسب لا ينفكّ عن العقل الغريزيّ؛ لأنَّه نتيجة منه، وقد ينفكّ العقل الغريزيّ عن العقل المكتَسَب , فيكون صاحبُه مسلوبَ الفضائل , موفورَ الرذائل؛ الذي لا تجد له فضيلة , والأحمقِ الذي قلّما يخلو من رذيلة.

المعنى الرابع: الأعمال التي يستوجبها العلم؛ من إيمان بالله , وتصديق بكتبه , ورسله , والتزام بأمره ونهيه؛ كحَبْس النفس على الطاعات , وإمساكها عن المعاصي، يقول ابن تيمية: لفظ العقل يُطلق على العملِ بالعلمِ، فالعمل من لوازم العقل؛ لأنَّ صاحب العقل إذا لم يعمل بعلمه , قيل: إنَّه لا عقلَ له، فإنَّ العقل مستلزمٌ لعلومٍ ضروريَّةٍ يقينيَّةٍ, وأعظمها في الفطرة: الإقرار بالخالق، فحالُ مَنْ لم يعمل بعلمه, أنَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت