ودعما لهذا الاتجاه منع الإسلام آل البيت أي أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم من أخذ الزكاة. ويحتمل أن يكون ذلك ناتجا عن كون الرسول قائدا للدولة الإسلامية، وحتى لا يشعر الأفراد أن جزءا من حصيلة زكواتهم يذهب إلى أقارب الحاكم فيمتنعوا عن أداء الزكاة، سد الإسلام هذه الثغرة بمنعهم الأخذ والاستفادة من مال الزكاة حتى وإن كان للفقهاء تبريرات أخرى تتعلق بهذا الموضوع.
حرص الإسلام الشديد على تولية الأمور الأكفاء القادرين على القيام بواجبات المسؤولية، باعتبار أن ذلك من قبيل الأمانة التي حض الإسلام على حفظها، وقد شدد الرسول على الكفاية في تولية الأمور لأن عدم مراعاتها يؤدي إلى الخراب فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ).
وقد نبه ابن خلدون إلى ضرورة استيفاء شروط الكفاية في الوظائف المالية التي كانت تسمى على عهده"ديوان الأعمال والجبايات"فقال:
» اعلم أن هذه الوظيفة الضرورية للملك وهي القيام على أعمال الجبايات وحفظ حقوق الدولة في الداخل والخارج وإحصاء العساكر بأسمائهم وتقدير أرزاقهم، وصرف أعطياتهم في إباناتها، والرجوع في ذلك إلى القوانين التي يرتبها قومه تلك الأعمال… لا يقوم به إلا المهرة من أهل الأعمال «.
ولقد حرص الإسلام على مراعاة عنصري القوة والأمانة في اختيار الأفراد لتولي المهام فقال الله تعالى: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص/26] ، إذ إنه» متى اجتمعت هاتان الصفتان الأمانة والكفاية في القائم بأداء أمر من الأمور تكلل عمله بالظفر وكفل له أسباب النجاح «.
وبهذا يكون الإسلام قد عمل على إنشاء أجهزة قوية لجمع الزكاة وصرفها، مما يحول دون لجوء الأفراد إلى التفكير في التهرب من هذه الفريضة.
جـ/ أما بخصوص مصدر التشريع في الزكاة، فتعتبر فريضة من الله بنص من القرآن الكريم وجاء تحديد أنصبتها وأسعارها وأوعيتها عن طريق السنة النبوية.