الصفحة 13 من 15

ولهذا فإن التناقض غير موجود في نصوصها فضلا عما تتمتع به من ثبات وهيبة في نفوس المسلمين، كما أن الشكل الذي فرضت به الزكاة لا يتيح للأفراد منافذ كثيرة للتحايل عليها، حتى وإن كانت ثمة حيل كبيع المال قبل الحلول أو التصدق بجزء منه حتى ينخرم النصاب، فإن الفقهاء قرروا قاعدة"المعاملة بنقيض المقصود الفاسد"لمثل هؤلاء إذا تؤخذ منهم الزكاة قسرا.

د/ أما من الناحية النفسية فإن الفرد المسلم يرى في الزكاة أداة للعبادة وخضوعا للإله وليست للفرد، كما أنه يمني نفسه في ذات الوقت بثواب وتطهير النفس في مقابل ذلك قال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} . [التوبة/103] .

هـ/ أما من حيث العلم بإجراءات الزكاة وأحكامها فيجد تفسيرا له في كونها أحد أركان الإسلام الخمسة، التي تقتضي من المسلم أن يعرف على الأقل الخطوط العريضة والجوانب الكلية للزكاة بدافع إيماني أولا وبدافع جبائي ثانيا.

وهذا ما يقلل من التهرب الناتج عن الجهل بالقوانين وتعقدها في الضريبة.

كما أن ثبات الزكاة من حيث الأحكام يمكن من الاستيعاب الجيد لها ويرسخها في الذهن، في حين أن التعديلات التي تعرفها القوانين الضريبية اليوم باستمرار، هي إحدى الأسباب التي تحول دون فهم واستيعاب هذه القوانين، مما يؤدي إلى أخطاء في التطبيق تمثل حالات من حالات التهرب الضريبي.

و/ أما بخصوص تدهور الأوضاع الاقتصادية التي تؤدي إلى التهرب من دفع الضرائب فإن الإسلام حسم الأمور بشأنها في الزكاة من البداية، حيث إن الزكاة هي فرض على الأغنياء الذين يملكون النصاب الزائد عن حاجاتهم الأصلية، وبالتالي فإن الحاجة لن تكون مبررا كافيا لتهرب الأفراد من دفع الزكاة.

وهكذا نرى أن الأسباب التي تبرر لجوء الأفراد إلى التهرب من دفع الضرائب غير موجود في الزكاة أصلا، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك مجموعة من الضمانات الأخرى وهي كالتالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت