الصفحة 106 من 157

أن رجلًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا، فأمر به فجُلِدَ، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ماأكثر ما يؤتى به؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لاتلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله). البخاري

لقد كان الرجل شرّيبًا للخمر، فلم تردعه إقامة الحد عليه مرة وأخرى عن شربها، فدعا عليه أحد الصحابة بأن يطرده الله من رحمته، فنبهه صلى الله عليه وسلم إلى أنه لا يجوز له أن يدعو بذلك الدعاء حتى وإن كان مصرًا على عدم إتباع أمر الله ورسوله في شأن الخمر، وعلة النهي عن الدعاء عليه اشتمال قلبه على حب الله ورسوله. فإذا كان ذلك الحب سبب للنهي عنه لعنه، أي طرده من رحمة الله، فإنه مؤشر على أنه من المستحقين لرحمة الله. ومن مؤشرات هذا الاستحقاق أن المداومة على حب الله ورسوله تفضي بالمرء لاحقًا إلى الانصراف عما لا يليق بهذه المحبة من عصيان أي أن محبة العبد لربه يقابلها الله بالمحبة منه، فتفضي هذه المحبة المتبادلة إلى استقامة أحوال العبد (الإتباع) وإلى المغفرة من الله تعالى.

ثانيًا: محبة الله تعالى

وهي التي أفصح عنها صلى الله عليه وسلم بقوله:

(إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحببه فيحبه جبريل، فينادى جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء. ثم يوضع له القبول في الأرض) رواه البخاري ومسلم وأحمد.

والمراد بإلقاء القبول له في الأرض أن يجد لازم المحبة في قلوب الناس لأن الإنسان لا يقبل إنسانًا آخر إلا إذا وجد في قلبه ميلًا إليه أي حبًا.

ومن المسلم به أن الإنسان لا يحب سواه إلا إذا وجد منه أمنا وسلامًا، وقد قال صلى الله عليه وسلم

(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) رواه البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت